العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٥
و الجهة الرابعة: أن الجر أخف من الرفع، فلما أردنا حمل المنصوب و هو خفيف، كان حمله على المخفوض أولى.
فإن قال قائل: فلم أدخلتم في تثنية المرفوع الألف و لم تبقوه على أصله؟
قيل له: لأنهم أرادوا أن يستعملوا الحروف الثلاثة في التثنية و الجمع كما استعملوا حركاتها في الواحد، فلما وجب إسقاط الألف من المنصوب لما ذكرناه، لم يبق موضع يدخل عليه سوى المرفوع أو المجرور فأدخلوها في تثنية المرفوع لما ذكرناه.
فإن قال قائل: فهلّا أدخلوها في تثنية المجرور؟
قيل له: إدخالها في تثنية المرفوع أولى لأن الواو أثقل من الياء، فلما كان لا بد من إسقاط الواو و الياء وجب إسقاط الأثقل.
فإن قال قائل: لم وجب فتح واو التثنية و ياء التثنية في الأصل؟
قيل له: لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، و التثنية قبل الجمع، فقد استحقت التثنية الفتح في النصب لأصل الألف، و حملت الياء و الواو على الألف، و ضم ما قبل الواو في الجمع، و كسر ما قبل الياء لوجهين:
أحدهما: أن الكسر من الياء، و الضم من الواو، فكان أولى ما يجربه ما هو من جنسها.
و الوجه الثاني: أن الفتح قد فات باستحقاق التثنية له، فلم يبق إلا الضم، و كذلك لو ضم ما قبل ياء الجمع انقلبت واوا فكان يختلط الجر بالرفع، و لم يبق إلا الكسر.