العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٣
و وجه آخر في أصل المسألة و هو أن تقول: إن أصل الساكنين إذا التقيا أن يحذف أحدهما إلا أن يكون الحذف يوجب لبسا أو إجحافا بالكلمة فحينئذ تحركه، فأما إذا خلا من هذين الوجهين فالحذف أولى به؛ لأنه إذا كان الجمع بينهما ممتنعا، و ليس في حذف أحدهما ضرر، كان الحذف أولى من زيادة حركة مستغنى عنها.
فإن قال قائل: قد قلت إن الواو لا ترجع عند تحريك الميم إذا قلت: لم يقم القائم، لأن حركة الميم عارضة، فلم [١] رجعت في قولك: لم يقوما و التثنية عارضة؟
فالجواب في ذلك أن الجزم إنما هو داخل على الرفع، و إذا كان كذلك فالتثنية إنما يجب أن تعتبر حالها في الرفع [٢] قبل الجزم، فلما وجب أن تقول: هما يقومان فتظهر الواو لأنه لا شيء يوجب إسقاطها، و دخل الجزم حذفت النون و بقي الفعل على صورته في حال الرفع.
و أما قولهم: لم يقم القائم، فالواو قد وجب إسقاطها قبل مجيء ما يوجب تحرك الميم، لأن ما يدخل على أول الكلمة أسبق مما يجيء بعد الفراغ منها، و إذا كان كذلك صارت حركة الميم عارضة إذ دخلت على ما استقر له السكون و الحذف، و ليس حكم التثنية كذلك لما ذكرناه.
[١] في الأصل: فلو. و هي لا تناسب صيغة السؤال.
[٢] قال سيبويه:" و اعلم أن التثنية إذا لحقت الأفعال المضارعة علامة للفاعلين لحقتها ألف و نون، و لم تكن الألف حرف الإعراب ... و لكنك إنما ألحقته هذا علامة للفاعلين ...، فجعلوا إعرابه في الرفع ثبات النون" الكتاب ١/ ١٩ (هارون).