العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٢
و إنما وجب الحذف في الواو دون الميم لوجهين:
أحدهما: أن الميم لو حذفت و بقيت الواو لجاز أن يلقاها ساكن، و لا بد من حذف الواو أو [١] تحريكها، فلو حذفت أدى ذلك إلى الإجحاف بالفعل، و لو حركتها لأدى إلى الاستثقال إذ كانت الحركات في حروف مستثقلة، فوجب أن تحذف الواو و تبقى الميم التي لا يستثقل عليها الحركة، و لا يجب حذفها.
و الوجه الثاني: أن حروف المد أضعف من غيرها، فلما وجب حذف أحد الحرفين وجب حذف الأضعف و هو الواو.
فإن قال قائل: فلم لم تحركوا أحدهما؟
قيل: لو حركنا الآخر وجب تحريكه بالفتح أو الضم إذ الكسر ممنوع من الفعل. و إن الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين الكسر، و لو حركنا الآخر بالضم أو بالفتح لم تعلم علامة الجزم لأنه أدى اللفظ إلى لفظ النصب أو الرفع، و لو حركنا الأول لأدى/ إلى الاستثقال إذ الحركات في هذه الحروف مستثقلة.
فإن قال: أ ليس قد حركتم إذا لقيها ساكن من كلمة أخرى بالكسر لسكونها و سكون الواو؟
فالجواب في ذلك أنها لو حركت بالسكون من أجل الواو التي قبلها لصار الكسر لازما لها إذ كانت الواو لازمة، فلما صار الكسر لازما و الجر عارضا لا يدخل الفعل، كان الكسر اللازم أولى بالمنع.
و أما الكسر لأجل الساكن من كلمة أخرى فجاز لأجل أن الكسر لا يلزم الحرف لأن الكلمة الثانية لا تلزم الفعل فلما كان الكسر عارضا استعملوه لأنه الأصل و ليس مما يلزم، و أما اللازم فتجنبوه فهذا الفصل بينهما.
[١] في الأصل: و، و استخدام الواو هنا غلط فكيف لنا أن نجمع بين الحذف و التحريك؟!