العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤١
لا يستعمل في المجرور لأن ذلك لا يؤدي إلى التسوية في الصورة فلهذا رفض، فأما المنصوب فإنه لا يستعمل في شيء من هذا لأنه يبدل فيه من التنوين ألف فتظهر حركة الإعراب في الوقف و يصير هذا المعنى عوضا مما تدخله الألف من التنوين، و ذلك إذا كان في المنصوب ألف و لام أو كان لا ينصرف.
فإن قال قائل: فلم وقع الجزم في الأفعال على ضربين مرة بحذف حرف و مرة بحذف حركة [١]؟ قيل له: أصل الجزم القطع و لا بد للمجزوم أن يحذف من آخره علامة الرفع، و إذا كان الفعل معتلا سكن آخره علامة للرفع، و لا بد أن يكون للجزم علامة و تأثير، فلما لم يصادف في آخر الفعل إلا حرفا ساكنا حذفه ليكون بينه و بين المرفوع فصل، و جاز حذف الحرف لضعفه إذا كان ساكنا، فجرى مجرى الحركة في جواز الحذف عليه.
فإن قال قائل: فلم وجب حذف الواو من قولك: لم يقم دون حذف الميم؟
و لم وجب الحذف في الجملة؟
فالجواب في ذلك أنه ليس من كلام العرب الجمع بين ساكنين في الوصل لأن الجمع بينهما في الوصل محال، و لكنه ليس بموجود فلم يكن بد من حذف أحد الساكنين أو تحريكه ليخرج إلى كلامهم.
و قد يمكن تعليل امتناع الجمع بين ساكنين بأن يقال: إن الحرف الساكن إذا تكلم به [ف] [٢] إن المتكلم في حكم الواقف عليه و المبتدي بما بعده، و قد بينا أن الابتداء بالساكن محال، فكان الجمع بينهما يشبه الابتداء بالساكن فلهذا امتنعوا.
[١] قال سيبويه:" و اعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم، لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع، فحذفوا كما حذفوا الحركة و نون الاثنين و الجميع. و ذلك قولك: لم يرم، و لم يغز ... و هو في الرفع ساكن الآخر، تقول: هو يرمي، و يغزو ..." الكتاب ١/ ٢٣ (هارون) و ناقش ابن الأنباري هذه العلّة في أسرار العربية ٣٢٢- ٣٢٣.
[٢] زيادة ليست في الأصل.