العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٨
بالحروف، فهذا القسم يبنى على حركة أو سكون لأنه أشبه المبني و هو الحرف و ذلك نحو: أي، و كيف و ما أشبه ذلك، و وجه شبهه بالحروف أنه ناب عنها، و ذلك قول القائل: أين زيد؟ ينوب عن قوله: أ في الدار زيد؟ و ما أشبه ذلك من الأماكن نحو السوق و غيره فلما ناب عن حرف الاستفهام وجب أن يبنى كبنائه، و من الأسماء ما دخلت عليه علّة أوجبت له الشبه بالفعل، فهذا القسم يعرب إلا أنه لا يدخله الجر و التنوين، كما لا يدخل الفعل الذي أشبهه [١]. و قسم من الأسماء لم تعرض له علّة تخرجه عن أصله و هو الإعراب، فلو لم يدخل التنوين عليه التبس بالمعرب الذي يشبه الفعل، فلم يكن بد من علامة تفصل بينهما، فهذا الذي أوجب أن يفصل بالتنوين بين المنصرف و غيره/.
فإن قال قائل: فلم أسقطتم التنوين في الوقف؟ قيل له: لأن التنوين تابع للإعراب ألا ترى أنه يدخل في المرفوع و المنصوب و المجرور، فلما كان تابعا له و الإعراب لا يوقف عليه وجب أن يسقط في اللفظ إذ كان تبعه من جهة اللفظ، ألا ترى أن التنوين لا يوجد إلا بعد حركة، فإذا وجب إسقاط حركة ما قبله تبعها [٢] في السقوط.
و وجه آخر قد ذكرناه و هو أي التنوين قد بينا أنه زيادة على الكلمة، و حكم الزائد أنقص من حكم الأصلي فأسقطوه في الوقف ليدلوا بذلك على نقصه.
فإن قيل لك: هلا أسقط في الدرج و أثبت في الوقف؟
فالجواب في ذلك من وجهين أحدهما: أن السؤال يرجع على السائل، لو صرنا إلى ما قال. فلما لم يفدنا إلا ما نحن عليه من الفرق لم يكن لأحد أن يعترض بهذا الاعتراض، إذ لو فعلوا ما سامنا السائل لكان جائزا.
[١] يعني الممنوع من الصرف.
[٢] في الأصل: ما قبلها تبعه، و قد أثبت ما يناسب السياق.