العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧٩
باب ما يكون من [أسماء الفاعلين] [١]/ و لم يجروه على الفعل
نحو قولهم: جاءني نابل، أي ذو نبل، و رامح أي ذو رمح، و ليس يريد بذلك رمح أو نبل فهو رامح و نابل، و سواء قلت: امرأة رامح أو رجل رامح لأن التأنيث إنما يلحق أسماء الفاعلين لجريها على الفعل إذ كنا قد بينا أن أصل التأنيث للأفعال و الأسماء يجب تأنيثها على مثل هذا، و كذلك الحال في النسب لم يفصلوا بين المذكر و المؤنث و كأنهم اكتفوا بالمعنى إذ كان قولهم: رامح، كقولهم (ذو رمح) و امرأة رامح بمنزلة ذات رمح، فلما كان في الكلام تقديره ذو ذات استغنوا بهذا الفصل من أن يؤنثوا اسم الفاعل، و معنى قولهم (ذو رمح) و كذلك إذا قلت: امرأة حائض، كأنك قلت: ذات حيض، أو معها حيض، فلما نويت بالحيض المصدر ذكّرت اسم الفاعل فإن أجريت هذه الأسماء على الفعل جاز أن تؤنثها فتقول: امرأة طالقة أي طلقت و من ذلك قول الشاعر [٢]:
أيا جارتا بيني فإنك طالقة
كذاك أمور الناس غاد و طارقة
و أما قولهم: امرأة معطار [٣]، و ودود، و ولود، و شكور، و محسار، فإن هذه النعوت معدولة عن الفعل بمعنى المبالغة فلما لم تجر على لفظ الفعل و عدل عنه صارت بمنزلة اسم ليس بمشتق من الفعل، كذلك جاز أن يقع على المذكر و المؤنث، و كذلك ما كان من فعيل يراد به مفعول كقولهم: كف خضيب، و لحية دهين، المعنى مدهونة، و مخضوبة، و فعيل بابه أن يكون اسم الفاعل من فعل
[١] محيت من الأصل.
[٢] الشاهد من الطويل و هو منسوب إلى الأعشى في الإنصاف ٢/ ٧٦٠، و هو في ديوانه ١٢٢ من قصيدة قالها لامرأته الهزانية حيث طلقها من الشطر الأول. يا جارتي بيني فإنك طالقة.
[٣] جاء في القاموس: (... و رجل عطر، و امرأة عطرة و معطارة و معطّرة و متعطّرة، و كلاهما معطير و معطار و ناقة معطار ... شديدة حسنة). القاموس (عطر).