العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧٧
و اللّه ما قام زيد، و اللّه ما زيد منطلقا، و (لا) تدخل على الفعل المضارع و تخلصه للاستقبال/ و إنما أدخلوها على الماضي و هم يريدون الاستقبال كقولك: و اللّه لا فعلت [١] أبدا و (لا) تدخل على الاسم و إنما احتيج إلى ما ذكرنا لأن الإيجاب و النفي قد يقعان [٢] بالأسماء و الأفعال.
فإن قال قائل: فهلّا اكتفي ب (ما) وحدها [٣] إذ كانت تقع على الفعل و الاسم أو [٤] ب (اللام) وحدها إذ كانت تقع على الاسم و الفعل أيضا؟
قيل له: لأن (لا) جعلت لنفي الفعل المستقبل المحض و (ما) تنفي الفعل الماضي، و يقع الفعل المستقبل فيصلح لزمانين للحال و الاستقبال، فلما لم تصلح (ما) لنفي الاستقبال احتاجوا إلى حرف يختص بذلك فجاؤوا ب (لا)، فلما ثبت للنفي حرفان جاؤوا ايضا للإيجاب بحرفين، أحدهما يخلص الاسم و هو أن يعادلوا بذلك حكم (لا) و لو قيل: إنهم فعلوا ذلك اتساعا لئلا يضيق عليهم كان وجها.
و اعلم أن النون إنما ألزمت اللام لأن الفعل المضارع يصلح لزمانين فلو أسقطت النون و قلت: و اللّه لا يقوم زيد، لم يعلم أنك تقسم على الحال أو [٥] الاستقبال فجعلوا النون تخص الفعل المضارع بالاستقبال كما تخصه بالسين و سوف و إنما كانت النون أولى بذلك لأنها تدخل زائدة مؤكدة و لكل فعل غير واجب نحو الأمر و النهي و النفي و الاستفهام و ما أشبه ذلك كقولك: أضربن زيدا، و لا تقتلنّ عمرا، و هل تأتينّ خالدا، أو ما تكرمنّ عمرا، فلما كانت هذه
[١] في الأصل كلمة لم أتبينها و قد أثبت ما يناسب المعنى.
[٢] في الأصل: يقعا.
[٣] في الأصل: وجدنا.
[٤] في الأصل: و.
[٥] في الأصل: و.