العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧٦
لأن الدلالة قد قامت على الحروف كلها أنها أصول في سفرجل من غير شبهة، فلذلك لم يجز إلا حذف الأواخر و فارقت الأسماء [١] الأعجمية لجواز الشك في الأعجمية [٢] فيها إن شاء اللّه عز و جل.
باب حروف القسم التي يجر بها
اعلم أن الغرض في القسم تأكيد [٣] الخبر و ذلك إذا قلت: و اللّه لأقومن، إنما زيدت النون توكيدا لخبرك بوقوع القيام ليزول الشك عن المخاطب، و إنما جعل جواب القسم ينقسم قسمين نفيا و إثباتا، لأن الإخبار على ضربين: أحدهما:
إيجاب، و الآخر: نفي، و هما اللذان يقع عليهما القسم، فلذلك جعل جواب القسم على ضربين.
و اعلم أن المقسم به لا يتعلق بالمقسم عليه إلا بتوسط حرف إيجاب أو حرف نفي، و إنما لا يتعلق به إلا بما ذكرنا، لأن قول القائل:" و اللّه" معناه: أحلف باللّه، و لا يتعلق بالمقسم عليه إلا بتوسط حرف و هذا الكلام تام، فلو جئت بعده بقولك: زيد في الدار، فقولك: (زيد في الدار) كلام أيضا تام و كل كلام قائم بنفسه فليس يجوز أن يتعلق به من غير شيء يعلقه به إذ كان مستغنيا بنفسه، فجعلوا أمارة تعلق أحدهما بالآخر توسط النفي و الإيجاب، و جعلوا النفي (ما) و (لا) و الإيجاب (إن) و (اللام) و إنما احتيج لكل واحد من الإيجاب و النفي حرفان ليكون أحد الحرفين يختص بالاسم و (ما) [٤] تدخل على الاسم و الفعل كقولك:
[١] في الأصل: أسماء.
[٢] غلّط الفارسي سيبويه في تصغيره إبراهيم على: بريهيم، لقوله إن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة من أولها، لحكمه بأن الهمزة في إبراهيم زائدة لحذفه إياها في التصغير. انظر كتاب التعليقة على كتاب سيبويه ٤/ ٢٧٨- ٢٧٩.
[٣] في الأصل: تقديم.
[٤] في الأصل: اللام.