العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧٥
و أما إسحاق [١] فبعد الهمزة ثلاثة أحرف و من شرط الهمزة إذا وقعت بعدها [٢] ثلاثة أحرف أصول أن يحكم عليها بالزيادة لكثرة زيادتها في هذا الموضع نحو: حمراء و صفراء و ما أشبه ذلك، فلذلك فارقت ألف إسحاق ألف إبراهيم و إسماعيل [٣].
فإن قال قائل: فقد ذكر سيبويه تصغير إبراهيم فقال: بريه [٤]، و كان القياس على ما أصلناه أبيره لأن الاسم إذا كان على خمسة أحرف أصول فإنما يقع الحذف في آخره إذا صغر كقولك: سفرجل فإذا صغرته قلت: سفيرج، و قد ردّ أبو العباس قول سيبويه و احتج بما ذكرناه [٥]؟ فالجواب لسيبويه عن هذا أن هذه أسماء أعجمية لا يعرف اشتقاقها و غير ممتنع أن تكون الهمزة عند العجم زائدة، فلما كان هذا محتملا و رأينا الهمزة تزاد كثيرا في الأوائل جاز حذفها من هذه [الأسماء] [٦] الأعجمية لما ذكرنا من الاحتمال و لا يجب ذلك من كلام العرب
[١] لم يعتد بالألف كما لم يعتد بالألف و الياء في إبراهيم و إسماعيل.
[٢] في الأصل: بعد.
[٣] جاء في سر الصناعة:" اعلم أن موضع زيادة الهمزة أن تقع في أول بنات الثلاثة، فمتى رأيت ثلاثة أحرف أصولا و في أولها همزة فاقض بزيادة الهمزة ... فإن حصلت معك أربعة أحرف أصول و الهمزة في أولها فاقض أن الهمزة أصل، و اجعل اللفظة بها من بنات الخمسة و ذلك نحو: إصطبل، و إبريم، و إبراهيم، و إسماعيل" ١/ ١٠٧ زيادة الهمزة.
و انظر المنصف شرح التصريف ١/ ٩٩ ط ١، و انظر المبدع في التصريف ١٢٥- ١٢٦.
[٤] قال سيبويه:" و إن حقّرت إبراهيم و إسماعيل قلت: بريهيم و سميعيل، تحذف الألف، فإذا حذفتها صار ما بقي يجيء على مثال فعيعيل". الكتاب ٣/ ٤٤٦ (هارون).
و ما ذكره الوراق هنا من تصغير إبراهيم على بريه هو مما حكاه سيبويه عن الخليل و عن العرب في تصغير ترخيم إبراهيم كما جاء في الكتاب باب الترخيم في التصغير ٢/ ١٣٤، و في هامش الصفحة ١٢٠ من الجزء نفسه (طبعة بولاق) و ذلك نقلا عن السيرافي في شرحه، و انظر شرح اللّمع ٢/ ٤٦١. و قد عرض السيوطي في الهمع حجة كل من سيبويه و المبرد فيما ذهبا إليه ٢/ ١٩٢ (ط ١- مطبعة السعادة).
[٥] ذكر الاسترباذي قول المبرد و أيده فكان القياس عنده في تصغير إبراهيم: أبيريه، و إسماعيل: أسيعيع، انظر شرح الشافية ١/ ٢٨٣- ٢٨٤.
[٦] زيادة ليست في الأصل.