العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧٤
قولك أكرم في أوله همزة ثم أدخلت عليه حرف المضارعة وجب أن تقول يؤكرم، كما تقول: يدحرج، إلا أنهم لو قالوا لزم المتكلم أنا أ أكرم فيجمع بين همزتين زائدتين، و قد وجدنا العرب تستثقل الجمع بين همزتين [١]، و الثانية منهما أصل فتحذفهما جميعا نحو قولك: خذ و كل، و هما من: أخذ و أكل، فلما حذفت الهمزة الأصلية كان حذف الزائد لازما و بقيت همزة المتكلم لأنها دخلت المعنى ثم أجروا ما في أوله حرف المضارعة مجرى الهمزة في الحذف لئلا يختلف طريق الفعل و إن اضطر الشاعر جاز أن يأتي به على الأصل كما قال الشاعر [٢]:
...
لأنه أهل لأن يؤكرما [٣]
فقد بان بما ذكرناه أن الأصل في يكرم: يؤكرم، و أما في الأمر من أكرم يكرم فإنه إذا أمر حذف التاء من تكرم فبقيت الكاف ساكنة و لا يجوز الابتداء بالساكن فوجب أن ترد الهمزة الذاهبة لأنها أولى من زيادة همزة ليست مرادة في الكلمة، فلذلك وجب ردها دون ألف الوصل و قد ابتدت مفتوحة على أصلها فقالوا: أكرم زيدا، و إنما خصت لام همزة التعريف بالفتح لأنها دخلت على حرف و أصل الحرف أن يبنى على الفتح فلما ألزمت اللام السكون/ جعل ما كان يستحق اللام داخلا على الألف، و أما ألف إبراهيم و إسماعيل فإنما حكمتم عليهما بأنهما أصل لأنه [٤] بعد الهمزة أربعة أحرف أصول، و الهمزة لا تلحق بناءات الأربعة زائدة، فوجب أن تجعل من نفس الكلمة قياسا على كلام العرب،
[١] انظر مسائل الخلاف للأنباري، المسألة الأولى ٤ (ط ليدن).
[٢] الشاهد من الرجز و هو في المقتضب ٢/ ٩٨، و الخصائص ١/ ١٤٤، و الإنصاف ١/ ١١- ١٢ و نسبه المحقق إلى أبي حيان الفقعسي، و في الارتشاف ١/ ١١٨، و أوضح المسالك ٣/ ٣٤٦، و الهمع ٦/ ٢٥١.
[٣] في الأصل: يؤكرمها.
[٤] في الأصل: أصلان.