العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٧٣
كذلك وجب تقدير بنائه من المضارع [فتحذف] [١]/ حرف المضارعة فإن كان بعدها حرف ساكن و أردت الأمر من ذلك لم يكن بد من دخول ألف الوصل في قولك: اضرب، و الأصل: تضرب، فلما حذفت التاء أفضي بالأمر إلى ساكن و الابتداء بالساكن محال؛ لأن المبتدأ مهيج، فمحال أن يكون الحرف في حال إثارة المتكلم له ساكنا فوجب إدخال ألف الوصل عليه ليمكن الابتداء به، و لما كان ما يلي حرف المضارعة في قولك: بع، و قل، و الأصل فيه: يبيع و يقول فالقاف و الباء متحركتان لم يحتج فيهما ألف وصل بعد حذف الياء.
و أما ما زاد على الرباعي من الأفعال نحو: انطلق، و استخرج، فالسين و النون دخلا للمعاني التي أريدت [٢] بالأفعال و ثبتت هذه الحروف على السكون لأن الأصل في الحروف السكون فلما ثبتت على السكون احتاجت إلى ألف الوصل لما ذكرناه.
و أما همزة ألف القطع نحو قولك: أكرم، يكرم، فإنها قطعت و إن كانت داخلة على الساكن و خالفت همزة انطلق و استخرج لأن همزة أكرم و بابه دخلت لمعنى و هو أنها عدّت الفعل بعد أن لم يكن متعديا، ألا ترى أنك تقول:
كرم زيد، ثم تقول: أكرمت زيدا، فلما دخلت لمعنى وجب أن تثبت في جميع الأحوال كما تثبت الحرف الذي هو من نفس الكلمة، و ألف انطلق و استخرج لا تفيد معنى، و إنما دخلت لما ذكرناه من التوصل إلى النطق بالساكن بعدها، فلذلك افترقا فإذا أمرت من قولك: أكرم يكرم قلت: أكرم زيدا، و هذه الهمزة التي كانت في الماضي محذوفة في المضارع و في فعل الأمر و كان حقها أن تستعمل لأن شرط الفعل المضارع أن يحتويه لفظ الماضي مع زيادة حرف المضارعة، فلما كان
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] في الأصل: أريد.