العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٩
كانت النسبة تقوى على تغيير الاسم و حذف ما لا يجوز حذفه في التثنية و الجمع السالم كانت أيضا قوية على رد المحذوف كما قويت على حذف الموجود ليكون هذا إذا رد في النسبة عوضا مما يوجبه حذف ياء النسبة و كذلك صار ردّ ياء النسبة أقوى على ردّ المحذوف من التثنية و الجمع السالم إذ كانت التثنية و الجمع السالم إنما طريقهما نحو علامتهما ببناء الاسم من غير تغيير لصيغته.
و أما ما رد في التثنية و الجمع السالم فلا بد من رده في النسبة؛ لأن الأضعف إذا قوي على رد المحذوف كان الأقوى أولى برده فتقول في النسب إلى أخ: أخوي، و إلى أب: أبوي، و إلى سنة: سنوي، لأنك تقول أخوان، و أبوان، و سنوات، و من جعل سنة من سانهت، قال في النسب: سنهي، لأنه إنما وجب ردها لقيامها مقام الواو لأنه و إن لم تقل سنهات فإنما ذلك لاكتفائهم بالسنوات عنه فلذلك وجب رد الهاء في النسبة على اللغة الأخرى فاعرفه.
و اعلم أن الأصل في يد: يدي، على وزن فعل بسكون العين و يكون بتحريك الدال في الشعر لما ذكرناه من مذهب سيبويه في أن الدال لما كف منها الحركة في حال النقص ثم ردّ إلى الاسم ما حذف حركت [١] الدال لتكون/ حركتها دلالة على لزوم الحركة لها في حال النقص، و جئت بالفتح لأن علامة التثنية توجب فتح ما قبلها فلما ظهرت الياء حركت الدال بالحركة التي كانت تستحقها ثم حذفت الياء في التثنية، و إن شئت قلت: إنما خصت بالفتح لأن الفتح أخف الحركات و الغرض بتحريك الدال الدلالة على أن لها حالا تلزمها فيه الحركة و نحن نصل بالفتح إلى هذه الدلالة فوجب استعماله بالفتح دون الضم و الكسر إذ كانا أثقل من الفتح، فأما غد فقد استعمل في الشعر على أصله و صار ذلك دليلا بينا على أصله فعل بسكون العين، و أما دم فالأظهر فيه فتحة الميم في الشعر لأنه
[١] في الأصل: حركت.