العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٧
القياس عنا فيما يجري هذا المجرى، و إنما وجب في المضاف و المضاف إليه حذف أحد الاسمين لأن الغرض في المنسوب أن يعلم تعلقها بالمنسوب إليه فإذا كان كذلك استطاعوا [١] إدخال ياء النسبة على لفظ المضاف إليه، لأن جعل الاسمين اسما واحدا آكد في لزوم أحدهما الآخر من لزوم المضاف و المضاف إليه؛ لأن المضاف قد ينفصل من المضاف إليه و يقع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه؛ إذ كان المضاف إليه معنى في نفسه نحو: غلام زيد، و ما أشبه ذلك، و يجوز الفصل بين المضاف و المضاف إليه في الشعر و لا يجوز ذلك في الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا./ و النسب يوجب حذف الثاني من الاسمين [اللذين] [٢] جعلا اسما واحدا. فإذا كان الحذف واجبا في اللازم كان ما ليس بلازم أولى بالحذف، و إنما وجب حذف الثاني من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا لأنه مضارع لهاء التأنيث فكما وجب حذفها أعني هاء التأنيث في النسبة وجب حذف الاسم الثاني في النسبة.
و اعلم أن العرب تشتق من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا في النسبة اسما فتقول في حضرموت حضرمي، و إنما جاز ذلك لأنه إذا جاز في المضاف هذا الاشتقاق حرصا على البيان و ليس لزوم المضاف للمضاف إليه كلزوم واحد الاسمين للآخر الذي جعل معه اسما واحدا، فإذا جاز في المضاف هذا الوجه كان في هذا أجود، و ليس ذلك أيضا بقياس مطرد و العلّة فيه كالعلّة فيما ذكرنا في باب المضاف و المضاف إليه و ذكر النسب إلى ما كان على حرفين.
و اعلم أن الأصل في هذا الباب أن تعتبر الأسماء المنقوصة التي تقع على حرفين نحو: يد، و غد، و دم، و ما أشبهها فلما لم يرجع من الحرف إليه المنقوص في تثنية
[١] في الأصل: استطالوا.
[٢] زيادة ليست في الأصل.