العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٤
التسمية بالتثنية و الجمع الأحسن فيهما حكاية حالهما قبل التسمية، و إذا كان ذلك كذلك فقد جريا في حال التسمية مجراهما قبل التسمية اعني في الإعراب، فلذلك كان حذفهما في التسمية مساويا لحذفهما قبل التسمية، و من جعل الإعراب في النون قال: جاءني رجلان، و رأيت رجلان، و مررت برجلان، و كذلك من يقول: جاءني مسلمين، و رأيت مسلمينا، و مررت بمسلمين، فإنه قد أجرى هاتين العلامتين مجرى ما هو من نفس الحرف، و إذا نسبت إليها لم تحذف منها شيئا فتقول هذا رجلاني، و مسلميني، و كذلك حال يبرين، و قنّسرين [١]، و فلسطين، من أعربها إعراب الجمع فجعلها في الرفع بالواو و في الجر بالنصب بالياء حذف الياء و النون في النسبة إذا أجراها مجرى الجمع، و من جعل الإعراب في النون و لم يحذف من الأسماء فقال هذا قنسريني، و فلسطيني، و كذلك حكم جميع ما يجري هذا المجرى من الأسماء، فأما النسب إلى المساجد فمسجدي لأنك رددت المساجد إلى الواحد و نسبت إليه لتفصل بين من اسمه مسجد و بين من يكثر القعود في المساجد [٢] و إنما كان بالرد إلى الواحد أولى من المسمى بالجمع لأن الذي يكثر القعود في المساجد ليس يجوز أن يجمع بينهما في حال واحدة و إنما نسب إلى أحدها و لفظه لفظ الجنس لما صارت النسبة تدل على ملازمته للمساجد إذ ليس واحد منها أولى به من الآخر، و أما المسمى بالجمع فقد صار مجموع الكلمة و ليس الغرض بالنسبة إثبات معنى من المسمى بل الغرض أن
[١] يبرين: بالفتح ثم السكون، و كسر الراء، و ياء ثم نون، و هو لغة في أبرين، و هو رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة، و قيل: يبرين بأعلى بلاد بني سعد، و قيل: يبرين من أصقاع البحرين. معجم البلدان ٥/ ٤٢٧.
قنّسرين: بكسر أوله، و فتح ثانيه و تشديده، و قد كسره قوم، ... مدينة بينها و بين حلب مرحلة من جهة حمص، و كان فتحها على يد أبي عبيدة بن الجراح سنة ١٧ ه، و قد كان خرابها سنة ٣٥١ ه أو ٣٥٥ ه معجم البلدان ٤/ ٤٠٣- ٤٠٤.
[٢] مساجدي نسبة إلى من يكثر ملازمة المساجد.