العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٥٦
يدخل عليه من علامة التثنية، فلما كانت ألف التثنية لا يجوز أن يبقى معها ألف التأنيث على لفظها كذلك لا يبقى مع ياء النسبة/ لأن في هذا نقضا للأصل الذي أقمنا الدليل عليه من قوة ياء النسبة على قدر ما يقلبه ألف التثنية.
و اعلم أنه يجوز في النسب إلى ما آخره ألف التأنيث المقصورة إذا كان على أربعة أحرف وجهان:
أحدهما: أن تقول في حبلى: حبلاوي، و في دنيا: دنياوي.
و الوجه الثاني: حبلوي، و دنيوي، و إنما جاز هذان الوجهان لأن ألف التأنيث و إن كانت علامة كهاء التانيث فهي ألزم للأسماء من هاء التأنيث، و ذلك أن الاسم بني من أول أحواله على ألف التانيث و هاء التانيث تقديرها أن تكون بمنزلة اسم ضم إلى اسم إذ كانت تدخل بعد استقرار لفظ المذكر كقولك: قائم، و قائمة، فصارت ألف التأنيث مشابهة للألف الأصلية أعني التي هي بدل من لام الفعل فجرت مجرى ألف الإلحاق إذ كانت ألف الإلحاق زائدة قد أجريت مجرى الأصل و لذلك جاز قلب ألف التأنيث واوا كما جاز قلب ألف الإلحاق واوا في النسبة تشبيها بألف التأنيث كما شبهت ألف التأنيث بها فتقول: أرطى و علقى، [١] فأما قولهم: حبلاوي، فإنهم زادوا ألفا قبل ألف التأنيث لتصير ألف التأنيث عمدة فيجب تحريكها فإذا تحركت صارت ألف التأنيث الممدودة فيزول عنها حكم السكون فيجب ثباتها مع ياء النسبة و صار هذا الوجه أقوى من قلبها واوا من غير موجب لتحريكها فلهذا صار هذا الوجه أقوى من قولهم: حبلوي،
[١] الأرطى: شجر له ثمر مرّ تأكله الإبل، الواحدة: أرطاة، ألفه للإلحاق لا للتأنيث، فينون نكرة لا معرفة، أو ألفه أصلية فينون دائما. القاموس (أرط).
العلقى: و العلقى: كسكرى: نبت يكون واحدا و جمعا، قضبانه دقاق، عسر رضّها، يتخذ منه المكانس، و يشرب طبيخه للاستسقاء. القاموس (علق).