العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٥٢
الحذف، و إنما كانت المتحرك من الياءين بالحذف أولى؛ لأنك لو حذفت الساكنة بقيت المتحركة و قبلها فتحة فكان يجب قلبها ألفا فيخرجون من علّة إلى علّة و الخروج من علّة إلى علّة فيه كلفة، فلذلك حذفوا المتحركة لتزول هذه الكلفة، و مع ذلك فإن الياء الساكنة المدغمة لا مؤنة فيها على المتكلم؛ لأنه يرفع لسانه بها في جملة الياء المتحركة فصار الاستثقال إنما وجب من أجل المتحركة [ف] [١] كانت أولى بالحذف إذ كانت هي الموجبة للثقل.
فإن كان آخر الاسم ياء مشددة نحو: قصيّ و عديّ، واجبة فإنك تحذف الياء الساكنة و تقلب المتحركة ألفا لفتحه ما قبلها ثم تقلبها واوا و تتبعها ياء النسبة فتقول: قصوي، و أموي، و عدوي، و إن شئت تركته على الأصل تقول: قصيي، و أميي [٢]، و إنما كان الحذف أولى كراهة لاجتماع أربع ياءات مع الكسرة و هم قد فروا من ثلاث ياءات/ و بينهما [٣] حاجز أعني (فعيلا) فكان ما هو أثقل منه تكثيرا أولى بالحذف [٤]، و إنما حذفوا الياء الساكنة لأنهم قد علموا أن المتحركة تقلب ألفا و لا تثبت لأنها تلي ياء النسبة فيجب قلبها واوا، فلما كان حذف الساكن يؤدي إلى قلب المتحركة واوا [٥] و خروجها عن شبه الياء و هم يفرون في
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] قال سيبويه:" زعم يونس أن ناسا من العرب يقولون: أميّيّ، فلا يغيرون لمّا صار إعرابها كإعراب ما لا يعتل، شبهوه به ...". ٣/ ٣٤٥ (هارون).
[٣] في الأصل: و بينهم.
[٤] بين ذلك العكبري فقال:
" فإن كان قبل الياء المشددة حرفان مثل: عديّ و قصيّ، فمن العرب من يقره على حاله، و يجمع بين أربع ياءات، و هو مستثقل، و الأكثر الأقيس أن تحذف الياء الساكنة و هي ياء فعيل، و تبدل من الكسرة فتحة، فتقلب الياء المتحركة ألفا ثم واوا فتصير إلى: عدويّ فرارا من الثقل".
انظر اللباب في علل الإعراب ٢/ ١٥٠- ١٥١.
[٥] في الأصل: واو.