العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٨
أجودها: ضم الثاني كقولك: ظلمة و ظلمات.
و يجوز أن تقلب الضمة فتحة استثقالا لتوالي الضمتين و لأن الغرض بتحرك الثاني هو الفصل بين النعت و الاسم و إذا حرك بالفتح فقد وجب الفصل بين فعلة إذا كان اسما و بين فعله إذا كان نعتا و ناب الفتح ها هنا عن الضم المستثقل و إنما اخترنا الضم ليكون تابعا لحركة الأول، و يجوز الإسكان على الأصل؛ لأن هذا الفصل ليس بواجب في كل اسم، و إذا كان ذلك كذلك جاز ألا يحرك و أما المكسور الأول فحكمه كحكم المضموم الأول في جواز كسر الثاني و فتحه و إسكانه كقولك في كسرة: كسرات و كسرات، و كسرات، بإسكان الثاني على ما فسرناه.
و أما جمع التكسير في المفتوح الأول فيجيء على (فعال) كقولهم: جفنة و جفان، و صحفة و صحاف، و أما ما كان مضموم الأول مسكن الثاني فيجمع على فعل جمع التكسير كقولهم ظلمة و ظلم، و غرفة و غرف، و إنما جمع من فعل لأن ما كان من المخلوقات يجعل بين جمعه و واحده الهاء كقولك: برّة و بر، فلما كان حكم المخلوقات أن يبقى لفظ الواحد في الجمع و تسقط الهاء جعلوا ما ليس مخلوقا محرك الأوسط ليكون بينه و بين المخلوقات فصل فتقع بالحركة زيادة على لفظ الجمع و كذلك حكم المكسور أوله يكسر على فعل نحو: كسرة و كسر [١]/ و سدرة و سدر [٢] و العلّة واحدة.
[١] يعني ما قصدوا إليه من تفريق بين الأسماء و الصفات عند الجمع، انظر سيبويه ٢/ ١٨٨ و ما بعدها (بولاق) و قد فصل ذلك العكبري مبينا ما قصدوا إليه من التفريق بين جمع الأسماء و جمع الصفات فقال:
" و إنما حرّكت العين من فعلة إذا كانت اسما في الجمع نحو: جفنة و جفنات، و لم تحرك في الصفة نحو: صعبات، ليفرق بين الاسم و الصفة، و كان إبقاء الصفة على السكون أولى، لأن الصفة أثقل من الاسم لاحتياجها إلى الموصوف و إلى الفاعل المضمر و المظهر، و لكونها مشتقة من الفعل الذي هو ثقيل.
فإن كانت العين واوا أو ياء لم تحرّكا لئلا تنقلب ألفين". انظر اللباب ٢/ ١٨٧- ١٨٨، و انظر ابن يعيش ٥/ ٣٠.
[٢] السّدر: شجر النبق، الواحدة: بهاء، ج: سدرات، و سدرات، و سدرات، و سدر، و سدر ... و سدرة المنتهى في السماء السابعة. القاموس (سدر).