العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٦
يحذف منه لأن ما كان على خمسة أحرف أصول فلا بد من حذف الآخر منه في الجمع كقولك: سفرجل و سفارج، و فرزدق و فرازد، و إنما حذف آخره لطوله و كان الآخر أولى لأنه المثقل للكلمة فلهذا كان أولى بالحذف، فلما حذف حرف عوض ياء قبل آخره فقيل: سفاريح، و فرازيد، و إنما كانت الياء أولى بالزيادة لأن ما بعد ألف الجمع مكسور فصارت زيادة الياء كإشباع الكسرة و مع ذلك فإن الياء أمكن حروف المد لأن الياء من وسط اللسان فلما جاز أن تزاد هذه الياء قبل آخر الجمع على طريق العوض كان بقاؤها إذ كانت ثابتة في الواحد أولى و إن كان الاسم على خمسة أحرف و فيه زائدتان متساويتان كنت مخيرا في حذف أيهما شئت كقولك:
حبنطى و هو ملحق بسفرجل بزيادة النون و الألف في آخره: و حباط و حبانيط، إذا عوضت و إذا حذفت النون قلت: حباط، و حباطى، في النصب، فإن فيه زائدة واحدة حذفتها كقولك: في جحنفل [١]: جحافل، و جحافيل، إذا عوضت لأن الزيادة أضعف من الأصلي، فإن كانت فيه زائدتان كلاهما لمعنى واحد و أحدهما أقرب إلى الطرف حذفت القريبة من الطرف كقولك في مغتسل: مغاسل و من منطلق مطالق، لأن التاء و النون أقرب إلى الطرف، و أما قلنسوة ففيها زائدتان النون و الواو و ليستا للإفادة [٢]/ و لا لمعنى بل كثرت الكلمة بها فأنت مخير في حذف أيهما شئت فإن حذفت الواو قلت: قلانس، و قلانيس إذا عوضت و إن حذفت النون قلت: قلاس، و قلاسيّ، إذا عوضت و إنما شددت الياء إذا عوضت لاجتماع ياء العوض مع الياء المنقلبة من واو قلنسوة فاعلمه.
و اعلم أن ما كان على فعل و ثانيه ياء أو واو فأدنى العدد فيه (أفعال) نحو:
حوض و أحواض، و ثوب و أثواب، فإن أردت الكثير منه جاء على (فعال)
[١] الحجنفل: الغليظ الشّفة. القاموس (جحفل).
[٢] في الأصل كلمة مطموسة. و قد أثبت المناسب.