العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٢
صحة ما قالوا أنك لو قلت: عندي عشرون رجالا، احتمل أن يكون كل واحد من العشرين رجالا فتكون المجموع ستين أو أكثر و الدليل على صحة ما قال قول الشاعر:
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا
فكيف لو قد سعى عمرو عقالين [١]
لأصبح القوم أو بادا فلم يجدوا
عند التفرق في الهيجا جمالين
فأجرى جمالين مجرى درهمين، أراد جمالا لهذه الفرقة و لا يجوز أن يكون سنين نعتا لثلاث مئة لأنه اسم جامد فيقبح النعت به، و قد أجاز الفراء نصب سنين على التمييز [٢] و احتج بقول الشاعر [٣]:
فيها اثنتان و أربعون حلوبة
سودا كخافية الغراب الأسحم
فقال سودا فجمع و هذا لا يشبه، لأن الشاعر قد ذكر المميز و هو حلوبة ثم
[١] الشاهد من البسيط و هو منسوب في بعض المصادر إلى عمرو بن عدّاء الكلبي كما في الخزانة ٧/ ٥٧٩- ٧/ ٥٨١، و هو في شرح المفصل ٤/ ١٥٣، و في الارتشاف ١/ ٢٥٢، و في الهمع ١/ ١٣٩.
و المعنى كما في الخزانة: أن معاوية بن أبي سفيان استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على صدقات كلب فاعتدى عليهم، فقال عمرو بن عداء الكلبي هذا الشعر، و سعى في الموضعين من سعى الرجل على الصدقة أي الزكاة يسعى سعيا في أخذها من أربابها، و عقالا و عقالين منصوبان على الظرف أراد مدة عقال و مدة عقالين، و العقال صدقة عام ...، و السبد بفتحتين الشعر و الوبر ... إذا قيل: ما له سبد و لا لبد، فمعناه ما له ذو سبد و هي الإبل و المعز و لا ذو لبد و هي الغنم، ثم كثر ذلك حتى صار مثلا مضروبا للفقر ... أي: تولى هذا الرجل علينا سنة في أخذ الزكاة منا فلم يترك لنا شيئا لظلمه إيانا فلو تولى سنتين علينا على أي حال كنا نكون ... و الوبد بالتحريك: شدة العيش و سوء الحال ... و الهيجاء: الحرب ... و ثنى الجمال لأنه جعلها صنفين:
صنفا لترحلهم يحملون عليها أثقالهم، و صنفا لحربهم يركبونه.
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ٢/ ١٣٨.
[٣] البيت من البحر الكامل و هو لعنترة العبسي في ديوانه ١٩٣، و جمهرة أشعار العرب ٩٥ و في معاني القرآن للفراء ١/ ١٣٠- ٢/ ١٣٨، و في الحيوان ٣/ ٤٢٥، و في شرح المعلقات السبع للزوزني ٢٦٧، و في شرح المفصل ٦/ ٢٤- ٣/ ٥٥، و في شرح شذور الذهب ٣٢٥، و في الخزانة ٧/ ٣٩٠.