العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٠
استعمال (لدن) مع (غدوة) أو قدروا ما ذكرناه فنصبوا (غدوة) بذلك التقدير فيخف اللفظ عليهم. و خفته من وجهين: أحدهما: أن النصب أخف من الجر، و الثاني: أن الجار و المجرور/ كالشيء الواحد و المنصوب كالفضلة، و ما هو فضلة أخف من اللازم فلهذا عدل ب (لدن) ما ذكرناه.
و بعض من رد النون تشبيها بالنون الخفيفة فتح ما قبلها و كان ذلك طلبا للتخفيف أي لتخفيف الكلمة لكثرتها في كلامهم و الفتح أعم من الضم و ذلك قولهم: ما أشعرت به بشعرة، و كان القياس إثبات هاء التأنيث في قولهم: ليت شعري، و لكنهم حذفوا الهاء لوجهين:
أحدهما: للتخفيف إذ كان هذا كثيرا في كلامهم.
و الثاني: إثباتها يؤدي إلى لفظ مستقبح فلهذا حذفوا التاء، و كذلك ألزموا أنفسهم فتح العين في قولهم لعمرك لكثرة القسم في كلامهم. قال و مما جاء في الشعر على لفظ الواحد و المراد به الجمع قال الشاعر [١]:
كلوا في بعض بطنكم تعبّوا
فإن زمانكم زمن [٢]خبيص
أراد: في بطونكم، فاكتفى بالواحد عن الجمع لأن إضافة الجمع يدل على أن البطن بمنزلة البطون، قال مثل هذا في الكلام قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [النساء: ٤/ ٤]، و قررنا به عينا
كلوا في بعض بطنكم تعفوا
فإن زمانكم زمن في خبيص
[٣] و إن شئت قلت
[١] البيت من الوافر و لا يعرف له قائل، و هو في: الكتاب ١/ ٢١٠، و في معاني القرآن ١/ ٣٠٧- ٢/ ١٠٣، و الرواية فيه: كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ...، و في المقتضب ٢/ ١٧٢، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ٣٧٤، و أمالي ابن الشجري ٢/ ٤٨- ٢١١- ٢٣٧، و أسرار العربية ٢٢٣، و شرح المفصل ٦/ ٢١- ٥/ ٨، و في ارتشاف الضرب ١/ ٢٧٠، و في الهمع ١/ ١٧٢، و في الخزانة ٧/ ٥٥٩، و للبيت رواية: ... تعفّوا ...
[٢] في الأصل: زمان.
[٣] النص القرآني القريب لهذه الصيغة هو: الآية: وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً [مريم: ١٩/ ٢٥]. و أغلب الظن أنه هنا لا يريد نصا قرآنيا- و إن ورد في سياق يدل على ذلك- بل جاء بهذه الجملة مثالا كما عند سيبويه، فهو هنا-