العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤
أحدها: أن حروف الجزم أضعف من حروف الجر لأن الفعل أضعف من الاسم، و الجر على هذا يجب أن يكون أقوى من الجزم، و عوامل الجر لا يجوز حذفها، و ما هو أضعف منها أولى أن يحذف [١].
و وجه آخر: و هو أن هذه الزوائد أوجبت للفعل المضارعة للاسم، فوجب أن يزول الإعراب الذي وجب من أجلها.
و وجه آخر: و هو أن شرط المعرب أن تعتقب [٢] في آخره الحركات [٣] باختلاف العوامل، و شرط المبني أن يلزم طريقة واحدة، فلما وجدنا فعل الأمر لا يزول عن السكون/ وجب أن يلحق بحكم المبنيات دون المعرب [٤].
و الأسماء لا يصح دخول الجزم عليها نحو: صه و مه: و ما أشبه ذلك، فقد بان بما ذكرنا أن فعل الأمر يجب [٥] أن يكون مبنيا على السكون [٦].
فإن قال قائل: لم صارت هذه الأسماء الستة تختلف أواخرها، نحو: جاءني أخوك، و رأيت أخاك، و مررت بأخيك، و غيرها من الأسماء إنما تختلف أواخرها بالحركات؟ [٧] فالجواب في ذلك من وجهين:
أحدهما: أن يكونوا جعلوا هذه الأسماء مختلفة الآواخر توطئة لما يأتي من التثنية و الجمع، و صارت هذه الأسماء أولى بالتوطئة من غيرها لأنها أسماء لا تنفك من إضافة المعنى، و الإضافة فرع على الأصل، كما أن التثنية و الجمع فرع على
[١] في الأصل: تحذف.
[٢] مكررة في الأصل.
[٣] في الأصل: الحركاة.
[٤] جاء في الأصل بعد (دون المعرب): و ليس معنى دخول معنى الأمر، و في الكلام اضطراب لا تستقيم معه الجملة.
[٥] في الأصل: يوجب.
[٦] تفصيل العلّة في الإنصاف المسألة: ٧٢ (فعل الأمر معرب أو مبني؟).
[٧] انظر الإنصاف المسألة: ٢ (الاختلاف في إعراب الأسماء الستة).