العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٧
و أما قوله ثلاث مئة، و تسع مئة فالقياس أن يقال: ثلاث مئين، أو ثلاث مئات [١]، لأن الثلاثة حقها أن تضاف إلى الجمع و المئة لفظها لفظ الواحد، و إنما جاز ذلك لوجهين أحدهما: أن المئة تتضمن معنى الجمع إذ كانت الأعداد كثيرة فصار ثلاث في المعنى كأنها مضافة إلى الجمع و إن لم يكن في لفظه دلالة على الجمع كقول الشاعر
بها جيف الحسرى فأما عظامها
...
[٢]:
بها جيف الخمرى فأما عظامها
فبيض و أما جلدها فصليب
أراد جلودها، و قول الآخر [٣]:
لا تنكروا القتل و قد سبينا
في حلقكم عظم و قد شجينا
أراد في حلوقكم، فاكتفى بالواحد عن الجمع، فلما جاز الاكتفاء بالواحد الذي ليس في لفظه معنى كان ما في لفظه دلالة على الجمع أولى أن يكتفى به عن الجمع، و هو المئة، و سقطت الهاء من الثلاث مئة إلى التسع مئة لأن المئة مؤنث فصار كقولك: ثلاث نسوة فإذا بلغت الألف لزمتها الإضافة كما لزمت المئة إلا أنك تجمع الألف ثلاثة آلاف و عشرة آلاف، و إنما وجب الجمع في الألف بعد الثلاثة إلى العشرة لوجهين:
[١] انظر: التاج ١٠/ ٣٣٧ حيث تحدث عن رأي سيبويه في ذلك.
[٢] الشاهد من الطويل و هو لعلقمة بن عبده في ديوانه ٤٠، و في الكتاب ١/ ٢٠٩، و في المقتضب ٢/ ١٧٣ و في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ١٣٤، و في الارتشاف ٣/ ٣٢٨، و في الخزانة ٧/ ٥٥٩، و رواية الديوان:
بها جيف الحسرى فأما عظامها
...
و البيت من قصيدة قالها في مدح الحارث بن جبلة الغساني.
[٣] الشاهد من الرجز و هو للمسيب بن زيد مناة الغنوي في الشنتمري ١/ ١٠٧، و في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ٢١٢، و في اللسان (شجا) ١٩/ ١٥٠، و هو بلا نسبة في الكتاب ١/ ٢٠٩، و في المقتضب ٢/ ١٧٢، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٧٢، و في الصحاح (شجا)، و في شرح أبيات إصلاح المنطق ١٢٥، و في شرح المفصل ٦/ ٢٢، و في الخزانة ٧/ ٥٥٩، و في شرح أبيات المغني للبغدادي ٢/ ٨٨، و في التاج (شجا).