العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٦
من النقص الذي دخلها و أكثر الأسماء النواقص المؤنثة يجمع بالواو و النون نحو: ثبة ثبون، و قلة قلون، و جعلوا الجمع بالواو و النون عوضا من النقص الذي دخلها إذ كان فيه علامة التأنيث لا يجوز جمعه بالواو إذا كان غير ناقص نحو: طلحة، لا يجوز أن تقول: طلحون، و إن كان اسم رجل و سنستقصي هذا في باب الجمع إن شاء اللّه، و أما قول الشاعر
و حيدة خالي و لقيط و علي
[١]:
و حاتم الطائي و هاب المئي [٢]
ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون وهاب المئين فحذف النون لضرورة الشعر.
و الوجه الثاني: أن يكون بناء الاسم على فعيل فكأنه أراد وهاب المئي و أراد بالمئي جمع مئة لأن فعيلا من أبنية الجموع نحو قولهم في جمع كلب: كليب، و في عبد: عبيد [٣]، فحصل في آخر المئي ياء مشددة و قبلها كسرة و ذلك مستثقل فحذف ياء فعيل استخفافا.
و الوجه الثالث [٤]: أن يكون جمع مئة فحذف الهاء كثمرة و ثمر، ثم ألحق الياء بعد الهمزة في المئي لإطلاق القافية، و قد يحذف الشاعر الهمزة في الجمع تخفيفا كما قال [٥]:
و ذلك أن ... قليل لو
أجرنا أجل أيضا و ميو
[١] الرجز لامرأة من بني عقيل، تفخر بأخوالها من اليمن، و ذكر أبو زيد أنه للعامريّة، كما جاء في اللسان (حتم)، و هو في الخصائص ١/ ٣١١، و في أمالي ابن الشجري ٢/ ١٦٣، و في الإنصاف ٢/ ٦٦٣، و في الخزانة ٧/ ٣٧٥- ٣٧٧، و البيت الذي قبله:
و حيدة خالي و لقيط و علي
[٢] نسبة إلى المئة.
[٣] جاء في الكتاب:" ... و قالوا ضرس و ضريس، كما قالوا: كليب و عبيد ..." ٢/ ١٨٠ (بولاق).
[٤] في الأصل: الثاني.
[٥] هذه صورة الألفاظ في الأصل، و لم أجد ما يمكنني من تتمته أو فهمه أو نسبته، و الشاهد فيه قول: ميو، بدل ميئو.