العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٢
لما فات الأصل فلهذا وجب أن يكون لفظ العشرين على لفظ العشرة، و ذلك لوجوه:
أحدها: أن يكونوا أرادوا أن يخالف لفظها العشرة ليدلوا بالآحاد أن العشرة ليست بخارجة عن أصل ما تستحقه تثنية العشرة.
و وجه آخر: أنهم عدلوا إلى كسر أول العشرين ليعلموا بكسر أولها أن أصلها تشتق من لفظ الاثنين، و ألف الاثنين مكسورة فجعلوا كسر أولها دليلا على ذلك.
و وجه ثالث: أن العشرة يستوي لفظها للمذكر و المؤنث/ و اللفظ لما وقع منه على المذكر و كان الكسر من علامة التأنيث فجعلوا أول العشرين مكسورا ليكون فيه جزء من علامة التأنيث و جعلوا الواو و النون في آخره دليلا على التذكير.
فإن قال قائل: فلم وجب جعل لفظ العشرين بزيادة علامة الجمع في آخره و لم يجعل بعلامة تثنية العشرة؟
قيل له: في ذلك جوابان:
أحدهما: أن تثنية العشرة في المعنى جمع لأنها أعداد كثيرة، فوجب أن يلحقها علامة الجمع يطابق معناها أعني الأعداد.
و الوجه الثاني: أن تضعيف العشرة قد بينا أن أصله ينبغي أن يكون من لفظ الاثنين بزيادة علامة الجمع في آخره على حد [١] الثلاثين و الأربعين، فلما اضطررنا إلى الاشتقاق من لفظ العشرة وجب أن تلحق علامة الجمع، و إنما اشتققناه من لفظ العشرة ليدل بذلك على أصله.
[١] في الأصل: أحد.