العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣١
أن يدخل الألف و اللام في الأسماء الثلاثة فيقول: عندي الخمسة العشر الدرهم، و هو قول بيّن الفساد، و إنما وجب ما ذكرنا لأن العشرة قد صارت في حشو ما قبلها، و الألف و اللام إنما وجب أن تدخل على أول الأسماء فتعرفها و لا تدخل في حشوها، فلذلك لم يجز إدخالها على العشر، و أما إدخالها على الدرهم ففاسد أيضا لما بينا أن التمييز لا يجوز أن يكون معرفة، فلذلك فسد القول الثاني، فإذا ضاعفت أدنى العقود كان له اسم من لفظه مشتق من العقد لا يثنى العقد به و يجري ذلك الاسم مجرى الذي لحقته الزيادة للجمع و يكون حرف الإعراب الياء و الواو بعدهما النون، و ذلك الاسم عشرون درهما فإن أردت أن تثلث أدنى العقود كان له اسم من لفظ الثلاثة يجري مجرى الاسم الذي كان للتثنية و ذلك قولك: ثلاثون درهما، و ذلك إلى أن تبلغ التسعين، و تكون تلك [١] النون لازمة كما أن التنوين لازم للثلاثة إلى العشرة، غير أنك إذا ضاعفت العشرة و هي أدنى العقود اشتققت للتضعيف اسما من العشرة، و معنى قوله لا يثنى العقد أي لا تلحقه تثنية أي علامة تثنية على لفظه فتقول عشرتان، و إنما وجب ذلك لأن الأصل في الأعداد و هي الآحاد و الاشتقاق ينبغي أن يقع من الأصول فكان قياس العشرة إذا أردت تضعيفها بأن يكون لها اسم من الاثنين كما أنك لما أردت تثنيتها جعلت لها اسما من الثلاثة و ألحقته علامة الجمع فكان القياس أن تقول اثنانون كما تقول: ثلاثون و إنما امتنع ذلك في الاثنين لأنه يؤدي أن يجتمع في اسم واحد إعرابان ألا ترى أنك لو قلت في النصب: رأيت اثنانين، لكان الألف فيها علامة الرفع و الياء علامة النصب، و كان اللفظ يتضاد، و لو أسقطت علامة التثنية من الاثنين و رددته إلى اثن لزال معناه الذي كان مستعملا عليه، فلما فات الاثنين [٢] أن يستعملا استعمال حكمه و كانت العشرة أولى أن يشتق منها تثنيتها
[١] في الأصل: ذلك.
[٢] في الأصل: الاثنان.