العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٠
حال الإفراد، فلهذا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه من البناء، و أما من أعربهما في حال الإضافة فلأن المضاف إليه يقوم مقام التنوين، و كأن خمسة عشر لما أضيفت نونت، و التنوين يوجب لهما الإعراب، و كذلك ما قام مقامه، و هذه حجة ضعيفة، لأنّا قد وجدنا مضافا مبنيا فلو كان المضاف إليه يوجب هذا الحكم استوى ذلك في كل مضاف، فلما وجدنا بعض المضافات مبنيا علمنا أن الإضافة لا توجب إعراب المضاف في كل موضع، فأما ما بني و هو مضاف نحو قوله تعالى:
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [النمل: ٢٧/ ٦] ف (لدن) مضافة إلى حكيم و هي مع ذلك مبنية، و كذلك خمسة عشرك أن يكون باقيا على حكم البناء و إن كان مضافا.
فإن قال قائل: فلم ركبت الاسمين مع أحد عشر إلى تسعة عشر و لم يجعلوا ما بعد العشرة اسما واحدا مفردا يختص به كما جعل فيما قبل العشرة؟
قيل له: الذي منع من ذلك أن الأعداد يمكن تكثيرها إلى غير نهاية، و لو جعلوا لكل ما يضاف من الأعداد اسما لأضافوا من الأسماء ما لا نهاية له، و هذا محال فلهذا احتاجوا أن يركبوا بعض [١] الأعداد مع بعض و كثرت فلم يحصروها باسم.
فإن قيل: فهلّا ركبت العشرون و ما بعدها إلى التسعين كما فعلوا ذلك بأحد عشر؟ فالفصل بينهما أن الآحاد هي الأصل فلما كانت العشرة عقد الأصل جاز أن يركبوها مع الآحاد لتصير الاسمان اسما واحدا، و يدلّا على قدر من العدد فيكون ذلك مشاكلا لأسماء الآحاد المفردة الدلالة على قدر من العدد نحو الثلاثة و الأربع فإذا بلغت العشرين خرجت/ من الأصل في الفرع، و التركيب فرع، فاستعملوا كل واحد منهما على ما يستحقه من حمل بعض الأعداد على بعض.
و اعلم أنك إذا أردت أن تعرّف أحد عشر إلى تسعة عشر أدخلت الألف و اللام في الاسم الأول فقلت: جاءني الأحد عشر رجلا، و بعض النحويين يجيز
[١] في الأصل: بعد.