العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٤
عليه علّة أوجبت له البناء وجب أن يبنى على حركة، و إنما يبنى على الفتح من بين سائر الحركات؛ لأن الفتح أخف الحركات، و جعل الاسمين اسما واحدا مستثقل فاختير لهما أخف الحركات.
فإن قال قائل: فلم قبح ثماني عشرة، و قد وجدنا العرب تبني ما آخره ياء على السكون من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا نحو معدي كرب، و قالي قلا، و أيادي سبا، فلم فارقت ثماني عشرة/ لمعدي كرب و بابه؟
فالجواب في ذلك أنهم فتحوا ثماني لئلا يختلف ما قبلها و ما بعدها من الاسمين المركبين فجعل الفتح فيها تبعا لما ذكرناه، و لم يعوض في معدي كرب ما ذكرناه فاختير له السكون، و إنما وجب أن يكون ما آخره ياء ساكنا لأن ما ليس آخره ياء من الحروف الصحاح تبنى على الفتح طلبا للتخفيف، و كانت الياء التي قبلها كسرة تخالف الحروف الصحاح من الأسماء المعربة فمنع الضم و الكسر استثقالا لهما في الياء التي قبلها كسرة فوجب أن يفرق بين الياء و بين غيرها من الحروف الصحاح في الأسماء المبنية، فلما كانت الحروف الصحاح تبنى على الفتح طلبا للتخفيف و ليس بعد الفتح إلا السكون وجب أن يبنى على السكون.
فإن قال قائل: فما الذي دعا العرب أن تجعل العشرة و ما بعدها من الآحاد بمنزلة اسم واحد؟ و هلا استعملا على الأصل؟
فالجواب في ذلك أن العشرة لما كانت تدل على عدد مخصوص، و كذلك ما قبلها من الآحاد نحو التسعة و الثمانية قد حصل لها أسماء و مفردات، و كذلك الترتيب الذي وقع بين الآحاد و العشرات هو قريب من العشرة، و ما قبلها من الآحاد اختاروا أن يكون لفظها كلفظ عدد مفرد لقربه من الأصل إذ كانت الآحاد هي الأصل في العدد كله لأنه من الآحاد يتركب، و جعل الاسمين اسما