العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢١
مذكر في المعنى كقولك في المذكر ثلاثة رجال، و في المؤنث ثلاث بطات، و إنما وجب ذلك لوجوه:
أحدها: أن الجمع مؤنث في المعنى من الواحد إلى العشرة، و التأنيث ضربان [١]:
أحدهما: تأنيث بعلامة نحو: مسلمة، و صالحة.
و الثاني: بغير علامة نحو: عناق [٢]، و عقرب.
فجعل العدد الواقع على المذكر مؤنثا بعلامة نحو ثلاثة و عشرة، و جعل لفظ العدد الواقع على المؤنث مؤنثا بغير علامة نحو: ثلاث و عشر.
فإن قال قائل: فلم خص المذكر بإثبات العلامة، و المؤنث بإسقاطها؟
قيل له: أرادوا بذلك الفصل بينهما. فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى الفصل بينهما؟
قيل: لأن الجمع قد يشترك لفظ المؤنث فيه و المذكر ألا ترى أن (طلحة) يجوز أن يكون لامرأة و يجوز أن يكون اسما لرجل، و هما مع ذلك مشتركان في لفظ الجمع نحو قولك في طلحة: طلحات، لمذكر أو لمؤنث، فلو لم تفصل في لفظ الأعداد بين المذكر و المؤنث فقلت: عندي ثلاث طلحات، لم يعلم المخاطب أعندك رجال أم [٣] نساء، فلما كان ترك الفصل يوقع لبسا بين المذكر و المؤنث وجب أن يقع الفصل بين هذه الأعداد.
فإن قال قائل: فلم خصّ المذكر بالعلامة و المؤنث بلا علامة؟
[١] في الأصل: ضربين.
[٢] العناق: الداهية، و الأمر الشديد، و الحيبة ... و زكاة عامين، قيل: و منه قول أبي بكر رضي اللّه عنه:" لو منعوني عناقا ..." القاموس (عنق).
[٣] في الأصل: أو.