العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٠
و اعلم أن من الثلاثة إلى العشرة يجب أن يضاف إلى الجمع القليل إلا أن يكون الاسم لا يجمع جمع القلة كقولك: عندي ثلاثة أكلب، و لا يجوز أن تقول ثلاثة كلاب لأن الكلاب جمع كثرة و أكلب للقلة. و لو قلت: ثلاث [١] شموع، جاز ذلك لأن الشموع ليس له جمع إلا هذا فصارت الإضافة إليه ضرورة و نوي به القلة، و إنما وجب إضافته إلى ما ذكرنا لأن الثلاثة إلى العشرة من القلة فأضيف إلى ما جانسها في القلة، و وجه آخر أنه لما كان يجوز في بعض المواضع حذف المضاف إليه و إقامة المضاف مقامه اختاروا إضافة هذه الأعداد إلى الجمع الأقل ليكون متى ضفت الأعداد قام المضاف إليها مقامه فأدى عن معناها، و لو أضيف إلى الجمع الكثير لم تكن إقامتها مقامها تدل على/ الأعداد لاختلافها في المعنى.
و اعلم أن جمع السلامة حقه أن يدخل في باب الجمع القليل و إن كان يجوز أن ينوى به الكثير، و إنما وجب ذلك فيه لأنه على حد التثنية فلما كان بناؤها و حكم الاسم معه كحكمه معها وجب أن يقاربها في الحكم و مقاربتها لها أن ينوي لها القلة كقولك: عندي ثلاثة زيدين، و ثلاثة طلحات، إذا عنينا بها رجالا فإن قال قائل: فلم خص كل واحد من هذه الأعداد باسم و لم يجعل اسما واحدا يجمعها؟
قيل له: إنما فعل ذلك ليدل به على مقدار الشيء و البواقي باسم واحد يشتمل على المقادير كلها، و لو فعل ذلك في جميع الأنواع لم يكن في ذلك دليل على مقدار محصور ففعل ذلك أعني أن العدد بأسماء مختلفة فقالوا: واحد، و اثنان، و ثلاثة، و أربعة، ليدلوا بكل لفظ على قدر محصور.
و اعلم أن الثلاثة إلى العشرة تدخلها الهاء و إذا أضيفت إلى جمع واحده [٢]
[١] في الأصل: ثلاثة.
[٢] في الأصل: واحد.