العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣١٦
أنه المختار في الواو إذ كانت عينا و هو أقوى منها إذ كانت لاما، فإذا كان القلب مختارا في الأقوى لزم الأضعف.
و اعلم أن ما كانت فيه هاء التأنيث فإنك إذا صغّرته رددتها فيه بعد طرحك زائدة أو زائدتين أو زوائد [١]، إن كانت فيه أو حذفت بعض الكلمة لتصيرها بها إلى بناء التصغير كقولك في قرعبلانه: قريعبة، و إنما وجب رد هاء التأنيث لأنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم فليس يجب أن يعتد بها، فلذلك وجب أن تلحق في الاسم بعد التصغير، و أما ألف التأنيث فلا يجوز فيها ذلك لأنها تجري مجرى الحروف الأصلية، و الدليل على ذلك أنه يعتد بها في الجمع كقولك في جمع:
حبلى: حبالى، فلما اعتد بها في الجمع [حذفت إذا طال الاسم في التصغير، و هاء التأنيث لا تزاد في الجمع؛ لأنه إذا جمعت الاسم] [٢] جمع تكسير نقضت بناءه و استأنفت له بناء آخر، و ما كان متضمنا إلى الواحد من غير حروف فلا يجب أن يتبع الجمع إذ حكم الواحد المتبوع قد بطل، فأما ألف [٣] التأنيث/ فلما كانت مما يبنى عليه الاسم و جرت مجرى حروفه الأصلية وجب أن يعتد بها في الجمع، فإذا ثبت أن ألف التأنيث كالأصل و كنا نحذف الأصل في التصغير إذ زادت حروفه على أربعة أحرف وجب أن تحذف ألف التأنيث إذا كانت خامسة، فإذا كان معها حرف زائد كنت بالخيار إن شئت حذفتها و بقّيت الزائد و إن شئت حذفت الزائد و بقّيتها كقولك في تصغير حبارى [٤] إن حذفت ألف التأنيث:
حبيّر، و ذلك أن الألف الأولى تنقلب ياء و تدغم فيها ياء التصغير لما ذكرنا قبل، و إن كان أبو عمرو بن العلاء [٥] يقول حبيّرة، فيجعل هاء التأنيث عوضا من ألف
[١] في الأصل: زوائد.
[٢] في الأصل كتبت على الهامش.
[٣] في الأصل: فأما ما ألف التأنيث.
[٤] الحبارى: طائر للذكر و الأنثى، و الواحد و الجمع، و ألفه للتأنيث ... ج: حباريات. القاموس (حبر).
[٥] في الأصل: العلي. و أبو عمرو بن العلاء هو: زبان بن العلاء البصري من أئمة اللغة و الأدب، و أحد القراء-