العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٨
من مع الصرف، لأن كثرة العلل الموجبة لمنع الصرف لا تخرج الاسم عن هذا الحكم، فلذلك أجروه مجرى ما لا ينصرف.
و قد احتج أبو العباس لأهل الحجاز بأن قال: إن هذه الأسماء قبل العدل كانت لا تنصرف و العدل يزيدها نقصا و ليس بعد النقص لما لا ينصرف إلا البناء فلذلك بنيت [١]، و قد بينا أن هذه العلّة ليست بشيء، و الدليل على ذلك أن كثرة العلل الموجبة لمنع الصرف لا توجب للأسماء البناء، ألا ترى أنك لو سميت رجلا بحبلى، لم ينصرف و ألف التأنيث وحدها (تمنع من الصرف) في حال التنكير فانضمام علّة التعريف إليها لم تخرج الاسم إلى البناء، فكذلك العدل أيضا لا يوجب البناء [٢] و إنما استحقت البناء لما ذكرناه من الشبه بفعال التي للأمر.
و اعلم أن بني تميم يوافقون أهل الحجاز فيما كان آخره راء نحو قولهم:
للكوكب [٣] حضار، و سفار [٤] لماء معروف، و إنما اختار بعض بني تميم الكسر لأن الإمالة فاشية في لغة تميم ليوافقوا لغتهم و يسهل اللفظ عليهم به، و يكونوا قد ذهبوا في علّة البناء إلى ما ذهب إليه أهل الحجاز، و بعض بني تميم [يعاملون] [٥] ما آخره راء بمنزلة ما ليس في آخره راء و يصير على قياسه.
[١] قال الزجاج:" و كأن لأبي العباس مذهب في هذا:
كان يزعم أنك لو سميت امرأة ب (حاذمة) كنت لا تصرفها، فلما عدلت (حذام) عن (حاذمة) بنيته، لا مرتبة في خط الإعراب بعد ترك الصرف إلا البناء ...".
ما ينصرف و ما لا ينصرف ٧٦.
[٢] في الأصل كررت الجملة كلها.
[٣] في الأصل: للوكوكب.
[٤] قال سيبويه:" فأما ما كان آخره راء فإن أهل الحجاز و بني تميم فيه متفقون، و يختار بنو تميم فيه لغة أهل الحجاز كما اتفقوا في يرى ..." الكتاب ٣/ ٢٧٨ (هارون).
[٥] زيادة ليست في الأصل.