العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٧
فلما لم يكثر لم يجز القياس عليه و أما ما ذكرنا عن الصفة الغالبة و ما كان في معنى المصدر و ما كان اسما غالبا فعلّة بنائه حمله على فعل الأمر، و إنما حملت لأنها مشاركة له في اللفظ و المعنى، و أما من جهة اللفظ فلاشتراكهما في العدل و أنهما مؤنثان. فلما شاركت هذه الأشياء الثلاثة فعال التي للأمر من جميع وجوهها حملت عليها، و الدليل أن فعال التي للأمر [للمؤنث] [١] قول الشاعر [٢]:
و لأنت [٣]أشجع من أسامة إذ
دعيت نزال و لجّ في الذّعر
فقال دعيت، و إنما ساغ التأنيث ها هنا لأنهم يريدون النزلة، و المصادر قد تكون مؤنثة فلذلك ساغ التأنيث في (فعال) كأنه مصدر مؤنث أقيم مقام الفعل، و أما بنو تميم فيخالفون فيما كان من فعال اسما غالبا فيجرونه مجرى ما لا ينصرف [٤]، و إنما وافقوا أهل الحجاز في الصفة و المصدر، لأن الصفة مضارعة للفعل، و المصدر مشتق منه الفعل فيعمل عمله، فصار بهذا أيضا مضارعا للفعل، و كأنهم لما بنوا فعال التي قامت مقام فعل بنوا أيضا فعال التي يراد بها الصفة و المصدر لمضارعتها الفعل، و أما فعال المعدولة عن اسم علم فليس بمضارع للفعل، و قد كان قبل العدل لا ينصرف لأنه معرفة مؤنث، و العدل لا يخرجه عن حكمه
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢] البيت من الكامل و هو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٢٨، و في الكتاب ٣/ ٢٧١، و في الكامل ٢/ ٥٨٨، و في المقتضب ٣/ ٣٧٠، و شرح أبيات إصلاح المنطق ٥٣٩، و شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٣١، و في أمالي ابن الشجري ٢/ ٣٥٤، و في الإنصاف ٢/ ٥٣٥، و في شرح المفصل ٤/ ٢٦، و في اللسان (نزل) ١٤/ ١٨١، و في الهمع ٥/ ١١٩، و في الخزانة ٦/ ٣١٦.
و لصدر البيت رواية أخرى و هي رواية الديوان: و لنعم حشو الدّرع أنت إذا ...
[٣] في الأصل: و لا أنت.
[٤] قال سيبويه:" و اعلم أن جميع ما ذكرنا إذا سميت به امرأة فإن بني تميم ترفعه و تنصبه و تجريه مجرى اسم لا ينصرف، و هو القياس، لأن هذا لم يكن اسما علما، فهو عندهم بمنزلة الفعل الذي يكون فعال محدودا عنه ...".
الكتاب ٣/ ٢٧٧ (هارون).