العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٣
و اعلم أنك إذا سميت رجلا بفعل لا نظير له في الأسماء لم ينصرف نحو:
دحرج، و ضرب، إذا لم تسم فاعله، فإذا سميته بفعل على لفظ ما سمي فاعله و له نظير في الأسماء انصرف، و إنما وجب ذلك لأن أصل الأسماء الصرف، و إنما تثقل الأسماء إذا كانت [١] على وزن يختص بالفعل فتثقل لثقل الفعل، فإذا كان المثل [٢] مشتركا للاسم و الفعل كان حمل الاسم على أصله أولى من نقله عنه إذ لم يغلب عليه ما يوجب الثقل، و قد حكي عن عيسى بن عمر [٣] أنه لا يصرف رجلا سمي بضرب [٤] و يحتج بقول الشاعر [٥]:
أنا ابن جلا و طلّاع الثّنايا
متى أضع العمامة تعرفوني
فحكى أن الشاعر لم ينون [جلا] [٦] و هو على وزن ضرب فدل على أن ضرب لا ينصرف و في هذا البيت وجهان غير ما ذهب إليه عيسى بن عمر:
أحدهما: أن يكون أراد الشاعر الحكاية لأنك إذا سميت رجلا بضرب جاز أن تحكي حال التثنية و الجمع، و إنما جاز ذلك لأنه قد كان قبل التثنية له حال
[١] في الأصل: كان.
[٢] أي الوزن.
[٣] هو: مولى خالد بن الوليد المخزومي، و قيل كان من ثقيف، كان من قراء أهل البصرة و نحاتها، أخذ عن ابن إسحاق، و كان في طبقة أبي عمرو بن العلاء، توفي سنة ١٤٩ ه. انظر: طبقات النحويين للزبيدي ٣٥، و الإنباه ٢/ ٣٧٤.
[٤] جاء في الكتاب في باب ما ينصرف من الأفعال إذا سميت به رجلا:" زعم يونس أنك إذا سميت رجلا بضارب من قولك ضارب و أنت تأمر فهو مصروف و كذلك إن سميته ضارب و كذلك ضرب و هو قول الخليل و أبي عمرو ... و أما عيسى فكان لا يصرف ذلك و هو خلاف قول العرب ..." ٢/ ٧ (بولاق)- ٣/ ٢٠٦ (هارون).
[٥] البيت من الوافر و قد نسب إلى سحيم بن وثيل الرياحي أو اليربوعي في الكتاب ٣/ ٢٠٧ و في شرح المفصل، و في شرح الشواهد للسيوطي، و في الكامل ١/ ٢٩١- ٢/ ٤٩٤، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٣١٠، و شرح المفصل استشهد به في مواضع عدة و لأغراض عدة من المواضع ١/ ٦١، و ٣/ ٦٢، و في ارتشاف الضرب ١/ ٤٥٨، و في أوضح المسالك ٣/ ١٤٩، و في المغني ٢١٢، و في شرح شواهد المغني للسيوطي ١/ ٤٥٩، و في الهمع ١/ ٩٨، و أخيرا في الخزانة ١/ ٢٥٥.
[٦] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.