العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٢
الإعراب في آخر الاسم الثاني فبنيت الاسم الأول على الفتح إلا أن يكون في آخره ياء فتبنيه على السكون نحو: معدي كرب، و الوجه الثاني: أن تضيف و تجعل الإعراب في آخر الاسم الأول، و إنما جاز الوجهان جميعا لأن أحد الاسمين غير الآخر فجاز أن تشبهه بالمضاف و المضاف إليه، و لأن الاسمين جميعا هما لشخص واحد فيجوز أن تقدر الاسم الأول في حشو الكلمة الثانية، فإذا صار الاسم الأول في تقدير بعض اسم وجب أن يبنى إذ كان بعض الاسم مبنيا./
و إنما بني على الفتح لأن تركيب الاسمين اسما واحدا مستثقل فوجب أن يختار له أخف الحركات لثقله، و إنما وجب أن يبنى الاسم الأول على حركة لأنه كان آخر الحروف حرف إعراب و حرف الإعراب يستحق الحركات [و] [١] لما أزيل الإعراب لما دخله من البناء لم يخل من الحركة؛ ليدل بحركته أنه مما استحق الإعراب إذ كان ياء قبلها كسرة لم يدخلها من الحركات إلا الفتح، فلما كان حكم هذه الياء في حال الإعراب انقص رتبة من غيرها و كانت الحروف التي تستثقل فيها الحركات يبنى على الفتح وجب أن تنقص الياء رتبة من الفتح في هذه الحال، و ليس بعد الفتح انقص رتبة من السكون؛ فلذلك ثبتت على السكون، و بعض العرب يسكنها أيضا في حال الإضافة لتدلّ بإسكانها أنها مما يستحق السكون في حال البناء و مساغ الإضافة، و هذه الأسماء غير واجب فجاز أن تعطى البناء لجواز الأمرين فيها.
و اعلم أن الاسم الثاني إذا كان مما يعلم تنكيره انصرف في حال الإضافة نحو:
بعلبك و حضرموت و أما معدي كرب فبعض العرب يصرف كربا و بعضهم لا يصرفه [٢]، فمن صرف فلأن لفظه لفظ مذكر فحمله على أصل الأسماء من الصرف، و منهم من لا يصرف لأنه اعتقد في كرب أنه مؤنث.
[١] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
[٢] انظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف ١٠٢- ١٠٣.