العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠١
قيل له: الفصل بينهما أنك إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، فإنما نقصد إلى فضل زيد على عمرو، فصار الفضل بمعنى المصدر، و المصدر قد بينا أنه لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث فلذلك لزم طريقة واحدة، و أما ما دخلته الألف و اللام فيصير وصفا للذات كقولك: زيد أفضل، فلما صار صفة للذات جرى مجرى أصفر و أحمر فكما أن أصفر و أحمر يثنى و يجمع و كذلك الأفعال و الفعلى.
فإن قال قائل: فلم صار ما في آخره ألف و نون نحو عثمان و بابه يمتنع من الصرف؟
قيل له: لأن الألف و النون في آخره زائدتان كالألف و النون في سكران، و هاء التأنيث لا تدخل على ما كان مثل عثمان من الأسماء كما لا تدخل هاء التأنيث على سكران فجرى مجراه، فلذلك لم ينصرف في المعرفة و انصرف في النكرة؛ لأنه لم يبلغ بالشبه مبلغ سكران، و ذلك أن سكران مشابه لباب حمراء [١] من أكثر الوجوه، و عثمان أشبه ما أشبه المؤنث فلذلك صارت علّة الشبه في عثمان أقل حكما منها في سكران. فأما عريان فمنصرف و إن كان صفة و فيه ألف و نون لأن الألف و النون في عريان ليسا بمنزلتهما في سكران و ذلك أن هاء التانيث تدخل فيه كقولك: امرأة عريانة، و إنما ساغ [٢] ذلك لأنه صفة، و عثمان و بابه أسماء لا تغير عن موضعها، فلما خالفت الألف و النون في عريان الألف و النون في سكران لم تشبها التأنيث فلذلك انصرف.
و اعلم أن ما جعل من الأسماء اسما واحدا نحو: حضرموت، و معدي كرب، و قالي قلا، و بعلبك [٣]، و ما أشبه ذلك فلك فيه وجهان: إن شئت جعلت
[١] انظر كتاب ما ينصرف و ما لا ينصرف ٣٥.
[٢] في الأصل: صاغ.
[٣] كتبت في الأصل: بعل بك.