العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٠
فإن قال قائل: فالخروج عن الأصل يوجب للاسم البناء فهلا بنيتم آخر و أخرى لخروجهما عن نظائرهما؟
قيل له: إن آخر و أخرى و إن خرجا عن حكم نظائرهما فليس هو خروجا مباينا لما عليه الأسماء، و إنما خروج عن حكم تعريف إلى حكم تنكير، و أكثر الأسماء يلحقها التعريف و التنكير، فلم يكن لهذه المخالفة قوة توجب في آخر و أخرى [البناء] و ما خرج من الأسماء عن نظائره و صار بهذا الخروج مشبها للحروف فهذا المستحق للبناء فلذلك لم يستحق آخر و أخرى البناء لأنه قد نقص بهذا العدل درجة و عن حكم في أخواته، فجعل هذا من أقسام العلل المانعة للصرف فاجتمع في آخر و أخرى في حال التنكير العدل على ما ذكرناه، و الصفة فلذلك لم ينصرفا.
فإن قال قائل:/ فكيف جاز أن تقول جاءتني امرأة أخرى، و لم يجز أن تقول جاءتني امرأة فضلى؟
قيل له لما كان أخرى قد أجري مجرى ما فيه الألف و اللام اللتين تعاقبان (من) و جاز أن تقول: جاءتني المرأة الفضلى صار أخرى، و إن لم تكن فيه الألف و اللام بمنزلة ما فيه الألف و اللام من أخواته، و إنما لم يجز أن تقول: جاءتني امرأة فضلى، لأنه يجب أن تستعمله بالألف و اللام فتقول: جاءتني المرأة الفضلى، فأما إذا استعملتها بمن لم يجز فيه لفظ التأنيث، و كان على لفظ التذكير في المذكر و المؤنث كقولهم: مررت برجل أفضل منك و بامرأة أفضل منك و كذلك حكمه في التثنية و الجمع إذا استعمل (بمن) و افترقا إذا استعمل بالألف و اللام فثني و جمع و أنث.
[١] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
[٢] جاء في شرح المفصل:" و تعتوره حالتان متضادتان لزوم التنكير عند مصاحبه (من) و لزوم التعريف عند مفارقتها فلا يقال زيد الأفضل من عمرو، و لا زيد أفضل، و كذلك مؤنثه و تثنيتهما و جمعهما؛ لا يقال فضلى و لا أفضلان و لا فضليان و لا أفاضل و لا فضليات و لا فضل، بل الواجب تعريف ذلك باللام أو بالإضافة كقولك: الأفضل: و الفضلى، و أفضل الرجال، و فضلى النساء ..." ٦/ ٩٥.