العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٩٧
من هذه الصفات فحكمه كحكم أحمر، و الخلاف كالخلاف في أحمر، أعني إن سميت بهذه الصفات مع من فإن سميت بإحداها دون من انصرف في النكرة بلا خلاف، و إنما انصرف في النكرة؛ لأنه قد زال عن حكم الصفة؛ لأنه إنما استعمل صفة بمن فلما سميته بأفعل دون من كان كأن لم تسمه بالصفة و كان الذي منعه من الصرف في حال التسمية التعريف و وزن الفعل فإذا نكرته زالت عنه إحدى العلتين فانصرف في النكرة.
و اعلم أن ما كان على ثلاثة أحرف من أسماء المؤنث أوسطه ساكن فبعض العرب يصرفه و بعض العرب لا يصرفه. و الفرق بينهما أن العجمة في الاسم ليست كحكم الزائد عليه لأن لغة العجم مشتركة بسائر اللغات فلهذا لم يثقل حكمها و انصرف الاسم إذ كان على ثلاثة أحرف متحركا أوسطها أو ساكنا، و أما التأنيث فحكمه زائد على حكم المذكر، و إن لم يكن لفظ التأنيث موجودا فيه، إلا أنه مراعى من جهة الحكم، و الدليل على ذلك أنك لو صغرت هندا اسم امرأة لقلت: هنيدة، فعلمت أن علامة التأنيث مراعاة فصار التأنيث أثقل لفظا و معنى، فلذلك صار حكم التأنيث أقوى من حكم العجمة، و أما إذا سميت امرأة ب (زيد) فكثير من النحويين لا يصرفون و يفرقون بينه و بين هند، و الفرق بينهما أن زيدا من أسماء المذكر و خفيف في الاسم فتسميتك المؤنث به إخراج له من حكم الأخف فصارت علتان التعريف و التأنيث فلذلك لم ينصرف في المعرفة و ليس كذلك حكم هند لأنه من أسماء المؤنث لم يحصل فيه حكم يوجب ثقله فلذلك جاز أن تجعل خفته مقاومة لأحد الثقيلين.
[١] للتفصيل: انظر معاني القرآن للأخفش: ١/ ٢٠- ٩٩. و كتاب ما ينصرف و ما لا ينصرف للزجاج ٤٩- ٥١.
[٢] في الأصل: أمرة.
[٣] في الأصل: مقوامة.