العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٩
الأسماء دون الأفعال، و الدلالة على ذلك أن الأسماء لو لم تعرب لأشكل معناها، ألا ترى أنك لو قلت: ما أحسن زيد، لكنت ذاما له، و لو قلت: ما أحسن زيد؟
لكنت مستفهما عن أبعاضه أيها أحسن، و لو قلت: ما أحسن زيدا! لكنت متعجبا، فلو أسقط الإعراب في هذه الوجوه لاختلطت هذه المعاني، فوجب أن تعرب الأسماء ليزول الإشكال [١].
و أما الأفعال فإنها لو لم تعرب لم يشكل معناها لأنها بنيت لأزمنة مخصوصة، فإعرابها و تركها لا يخلّ بمعناها، و الإعراب زيادة، و من شرط الحكيم ألا يزيد لغير فائدة، فكان حق الأفعال كلها أن تكون سواكن، إلا أن الفعل الذي في أوله الزوائد الأربع [٢] أشبه الاسم من أربع جهات [٣]:
أحدها: أن يكون صفة، كما يكون الاسم كقوله: مررت برجل يضرب، كما نقول: مررت برجل ضارب.
و الثاني: أنه يصلح لزمانين أحدهما الحال و الآخر الاستقبال، ثمّ تدخل السين و سوف فتهيئه إلى الاستقبال، كما أن قولك: ضارب لا يدل على شخص بعينه كما اختص الفعل بزمان بعينه.
و الثالث: أن اللام التي تدخل في خبر إنّ، تدخل على الاسم و على هذا الفعل كقولك: إن زيدا لقائم، و إن زيدا ليقوم، و يقبح دخولها على الماضي نحو: إن
[١] قال ابن فارس:" من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب؛ الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، و به يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، و لولاه ما ميز فاعل من مفعول، و لا مضاف من منعوت، و لا تعجب من استفهام ...". الصاحبي: باب ذكر ما اختصت به العرب ٤٢.
و هذا الرأي السابق هو رأي جميع النحاة إلا قطربا، انظر الإيضاح ٦٩.
[٢] يعني الفعل المضارع الذي يبدأ بواحد من حروف (أنيت).
[٣] انظر شرح الأشموني: (" و أعربوا مضارعا" بطريق الحمل على الاسم؛ لمشابهته إياه: في الإبهام و التخصيص و قبول لام الابتداء، و الجريان على لفظ اسم الفاعل: في الحركات و السكنات، و عدد الحروف و تعيين الحروف الأصول و الزوائد ...) ١/ ٢٣.