العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٨٧
فقد طالت بصلتها، و المكسورة مفردة الحكم، فهي أخف منها فوجب أن يفتح الأثقل و يكسر الأخف ليعتدلا.
فإن قيل: فلم كسرت بعد القول و إذا كان في خبرها اللام؟
قيل: لأنها في هذين الموضعين مبتدأة في الحكم، و إنما وجب ذلك لأن القول إنما وضع في الكلام ليحكى به، و الحكاية من شأنها ألا تغير لفظ المحكي.
فإذا قال القائل: إن زيدا منطلق، فأردت أن تحكي كلامه وجب أن نقول:
قال عمرو: إن زيدا منطلق، كما تقول: قال عمرو زيد منطلق، فصار ما بعد القول يجري مجراه في حال الابتداء، فلذلك كسرت بعد القول، و أما كسرها إذا كانت اللام في خبرها فإن هذه اللام هي لام الابتداء كقولك: لزيد أفضل من عمرو، فإذا أدخلت وجب أن تكسر (إن) قبلها، لأن (إن) من عوامل الأسماء فلا يجوز أن تدخل على اللام و إنما تدخل على الاسم، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه صار الأصل: إن زيدا منطلق، فإذا أدخلت اللام لم يجز أن تغير (إن) عن حاله كما لا تغير اللام المبتدأة عن حاله فيصير اللفظ لان زيدا منطلق إلا أن اللام/ و إنّ معناهما واحد لأنهما للتوكيد و يقعان جوابا للقسم فلما اتفق معناهما كرهوا الجمع بينهما فأخروا اللام، و إنما كانت أولى بالتأخير لأن (إن) عاملة، و العامل أقوى مما ليس بعامل، فوجب تأخير الأضعف و هو اللام، فإذا أخرتها جاز أن تدخلها على الاسم إذا فصلت بينه و بين (أن) بظرف أو حرف جر كقولك: إن في الدار لزيدا، و إن شئت أدخلتها على الخبر إذا كان متأخرا كقولك: إن زيدا لفي الدار.
و اعلم أنك إذا خففت هذه المكسورة جاز أن تعملها و تنوي التشديد، لأنك لم تحذف التشديد حذفا لازما، فصار حكمها مراعى فلذلك جاز أن تحذفها
[١] في الأصل: مراعا.