العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٨٣
أكرمك إن تأتني، و الأحسن إذا قدمت الجواب أن يكون ما بعد (إن) فعلا ماضيا ليكون ما بعدها غير معمول فيه كجوابها، و يحسن أن يكون مضارعا لأن الجواب قد تقدم و جاءت على أصلها، و ليس ذلك كتأخير الجواب لما ذكرناه من مخالفة الأصل.
و اعلم أن الفعل ليس له من الأحكام في باب التبعيض ما للأسماء فلذلك لم يدخل فيه بدل التبعيض من الكل و لم يجز أن تبدل الفعل من الفعل إلا أن يكون في معناه لأن البدل تبيين فلا يجوز أن يبين الشيء بما لا تعلق بينه و بين المبين له، و لا يجوز أن تبدل الفعل من الفعل إذا لم يكن في معناه إلا على طريق الغلط/ كما يقع ذلك في الأسماء.
و اعلم أن الفعل المضارع إنما يرتفع إذا وقع موقع الحال لأنه قد وقع موقع الاسم، و مع ذلك فعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال و لذلك استحقت الرفع و قد بينا هذا فيما مضى.
و اعلم أن جواب الأمر و النهي و النفي و الاستفهام و التمني و العرض إنما [هو] الجزم؛ لأن ما تقدمه يتضمن معنى الشرط ألا ترى أن قولك: أين بيتك أزرك؟
معناه: إن تعلمني بيتك أزرك، و كذلك إذا قلت: ايتني أكرمك، و كذلك: لا تأتني أضربك، معناه: إن تأتني أضربك، و ليت زيدا عندنا نكرمه معناه: لو كان زيد عندنا أكرمناه و (لو) تضارع (إن) لأنها تقتضي جوابا كقولك: لو تكون عندنا لأكرمناك، فصار بمنزلة: إن تكن عندنا أكرمناك، و كذلك حكم العرض فلما تضمنت هذه الأسماء معنى الشرط قدر معها (إن) فانجزم الجواب بتقدير حرف الشرط، فإن رفعت الفعل في جوابها فعلى وجهين:
[١] أي ما يدل على الجواب.
[٢] زيادة ليست في الأصل.