العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٨٢
يكون ما بعدها عقيب ما قبلها و ليس (الواو)، كذلك لأنها توجب الجمع بين شيئين و لا يكون لفظها دلالة على أن الجواب يستحق وقوع الشرط، و لم يجز استعمال (ثم) لأنها للتراخي فإذا اعتقد المشروط له تراخي الجزاء عن وقوع فعله لم يحرص على الفعل، فلذلك لم يجز استعمال (ثم)، و استعملت (الفاء) لما ذكرناه، و قد يجوز حذفها في الشعر. قال الشاعر:
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
و الشر بالشر عند اللّه مثلان
أراد (فاللّه يشكرها).
و اعلم أن جواب الشرط فعلا كان أو مبتدأ و خبرا [لا يجوز أن يتقدم عليه، و ما يتقدم على الشرط لا يجوز أن يكون جوابا له فعلا كان أو مبتدأ و خبرا] لأن الغرض في الجواب استغناء الكلام فاستغنى الكلام به إلا أنه لا يجوز أن تعمل فيه (إن) لأنها حرف و الحروف ضعيفة العمل فلا يجوز أن تعمل فيما قبلها كقولك:
[١] البيت من البسيط، و قد اختلف في نسبته فمنهم من نسبه إلى حسان بن ثابت، و قد ورد في ديوانه في الزيادات التي نسبت إليه ١/ ٥١٦، و منهم من نسبه إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، و منهم من نسبه إلى كعب بن مالك، و هو في الكتاب ٣/ ٦٥، و معاني القرآن ١/ ٤٧٦، و في المقتضب ٢/ ٧٢، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٨٦، و في الخصائص ٢/ ٢٨١، و في أمالي ابن الشجري ١/ ٢٤- ٢/ ٩- ١٤٤، و في شرح المفصل ٩/ ٣، و في ارتشاف الضرب ٢/ ٥٥٤- ٣/ ٣٠٥، و في أوضح المسالك ٣/ ١٩٣، و في المغني ٦٧١، و في شرح شواهد المغني للسيوطي ١/ ١٧٨- ١/ ٢٨٦- ١/ ٤٦٨، و في الهمع ٤/ ٣٢٨، و في شواهد التوضيح و التصحيح ١٣٥، و في الخزانة ٩/ ٤٩.
و روي: من يفعل الخير فالرحمن يشكره. و لا شاهد في هذه الرواية.
[٢] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق. و قال سيبويه:" فإن قلت لئن تفعل لأفعلنّ قبح لأن لأفعلنّ على أول الكلام، و قبح في الكلام أن تعمل إن أو شيء من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمه في اللفظ ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله، ألا ترى أنك تقول: آتيك إن أتيتني، و لا تقول: آتيك إن تأتني إلا في الشعر، لأنك أخرت إن و ما عملت فيه و لم تجعل لإن جوابا ينجزم بما قبله فهكذا جرى هذا في كلامهم ... لمّا كانت إن العاملة لم يحسن إلا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله فهذا الذي يشاكلها في كلامهم إذا عملت ..." ١/ ٤٣٦ (بولاق).
و انظر مسألة تقديم الجواب في كتاب: الجملة الشرطية عند النحاة العرب ٣٠٤.