العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٨
و أما الحرف [١] فحده ما دلّ على معنى في غيره نحو قولك: أخذت درهما من مال زيد، ف (من) تدخل للتبعيض للمال، و البعض هو الدرهم من المال. و إن شئت اعتبرته بامتناع حد الاسم و الفعل منه أو بامتناع خواصهما منه [٢].
و أما إدخال الهاء في (العربية) [٣]، فلأن المراد بالعربية اللغة العربية، و (اللغة) مؤنثة فدخلت الهاء على المراد.
[باب مجاري أواخر الكلم]
و إنما قسمت العربية على أربعة أضرب [٤]، لأن أصل الإعراب هو إلابانة، و الإعراب إنما يدخل في الكلام للإبانة عن المعاني [٥] و كأنا أردنا أن تنقسم العربية من حيث كانت مبنية عليه لا من حيث تصاريفها، و إذا كان كذلك فالإعراب إنما هو بحركة أو سكون، و الحركة إنما تكون ضمة أو فتحة أو كسرة، لا يمكن أن توجد حركة مخالفة لهذه الثلاثة، و السكون الرابع فلهذا انقسمت أربعة أقسام.
فإن قال قائل: فلم صار الرفع و النصب يدخلان على الأسماء و الأفعال، و اختص الجر بالأسماء و الجزم بالأفعال [٦]؟ قيل: لأن أصل الإعراب إنما هو في
- بالضمير، أو بتاء التأنيث. انظر الأشباه و النظائر ٢/ ٢٢ (مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق) و قد ذكر هنا خواص عامة و ليست لنوع واحد من الأفعال كالماضي أو المضارع الذي يختص بالسين.
[١] يريد هنا بالحرف: حروف المعاني أو الأدوات. و قد فصّل السيوطي الحديث عنها من خلال آراء النحاة فيها، انظر الأشباه باب الحروف، ٢/ ٢٦ (مطبوعات المجمع).
[٢] كأنه هنا يعتمد على ما قاله الزجاجي. انظر الإيضاح ٥٤- ٥٥.
[٣] قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلم من العربية. الكتاب ١/ ١٢ (هارون).
و هذه هي كلمة العربية التي يتحدث عنها.
[٤] قال سيبويه في باب علم مجاري أواخر الكلم من العربية:" إنها تجري على ثمانية مجار، و هذه المجاري الثمانية لجمعهن في اللفظ أربعة أضرب". الكتاب ١/ ١٣ (هارون).
[٥] انظر شرح هذا التعريف في الخصائص باب القول على الإعراب ١/ ٣٥ (دار الكتب المصرية)، و هو تعريف الزجاجي للإعراب، الإيضاح ٦٩.
[٦] عقد الزجّاجي بابين عن علّة امتناع الأسماء من الجزم، و عله امتناع الأفعال من الخفض. الإيضاح ١٠٢- ١٢٠.