العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٧٧
حصول الإنبات و في النصب يصير وعاء و سببا للإنبات، فلما كان الرفع أبلغ لثبات النبات بالضم اختير الرفع، و النصب جائز.
و اعلم أن الجواب بالواو يوجب (أن) لأن الواو للعطف و قد بينا أن حروف العطف لا تعمل شيئا، و إذا وجدنا الفعل منصوبا بعدها وجب أن يكون منصوبا بغيرها و هو (أن) كما قلنا في الفاء، و أنك تقدر ما قبلها تقدير المصدر كقولك:
لا تأكل السمك و تشرب اللبن أي: لا يكن منك أكل و شرب، و معناه لا يجمع بينهما؛ لأن الواو معناها الجمع بين الشيئين، فعلى هذا يجري حكمها./
و أما قول طفيل الغنوي:
و ما أنا للشيء الذي ليس نافعي
و يغضب منه صاحبي بقؤول
فعند سيبويه أن الاختيار نصب يغضب و الرفع جائز، و عند أبي العباس المبرد أن الرفع هو المختار و النصب جائز، فحجة سيبويه أن الواو متعلقة بالنفي الذي في صدر الكلام، و التقدير: ما أنا بقؤول للشيء الذي ليس نافعي، و اللام التي في قوله للشيء في موضع نصب بقؤول، فلما كان استقرار الكلام على هذا المعنى صار تقديره أنه مما يقع من الشيء الذي هذه حاله، و أما الرفع فبالعطف على نافعي، و إنما ضعف النصب عند أبي العباس لأن الغضب ليس مما يقال، و إذا جعل يغضب عطفا على أنا صار الخبر بقؤول و ليس الغضب مما يقال: و إنما يقال الشيء الذي يقع منه الغضب، و أما الرفع فلا يحتاج إلى تأويل فلذلك اختار أبو العباس الرفع و عدل عن النصب.
[١] البيت من الطويل و قد نسب عند البعض لكعب بن سعد الغنوي كما في الكتاب ٣/ ٤٦، و كتاب الشعر للفارسي ٢/ ٤٢٦، و الرد على النحاة ١٥٠، و شرح المفصل ٧/ ٣٦، و كما في اللسان (قول)، و أورده مع أبيات أخرى من القصيدة، و كما في الخزانة ٨/ ٥٦٩، و هو بلا نسبة في: المقتضب ٢/ ١٩، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٧٩- ٢٨٠. و طفيل الغنوي هو: طفيل بن كعب، و كان من أوصف العرب للخيل، الشعر و الشعراء ١٧٣.
[٢] في الأصل: بالشيء.
[٣] في الأصل: و أما.