العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٧٥
و أما الرفع فعلى وجهين:
أحدهما: أن يكون الفعل معطوفا على ما قبله و يكون النفي قد تناول الإتيان على حدة و الحديث على حدة، أي: ما تأتيني و ما تحدثني.
و الوجه الثاني: أن يكون الإتيان منفيا و يكون ما بعد الفاء مبتدأ و خبرا على طريق الاستئناف كأنك قلت: ما تأتينا فأنت تحدثنا، فيكون الحديث كائنا و الإتيان منفيا، و أما قوله تعالى: وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٧٧/ ٣٦] و قوله: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: ٣٥/ ٣٦]. فإنما رفع يعتذرون بالعطف على يؤذن أي ليس يؤذن لهم و لا يعتذرون، و قد قرئ بالنصب على تقدير لا يكون إذن فعذر و معناه أنه لو أذن لهم اعتذروا و لكن سبب العذر ارتفاع الإذن ففي نصب الثاني يجب الأول في الرفع ليس لأحدهما تعلق بالآخر، و أما قوله تعالى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا فإنما جاء منصوبا لأن الموت ليس بفعلهم و لا يقع مبتدأ منه كما يصح وقوع الاعتذار منه من المعتذر، فصار القضاء سببا للموت، فلذلك وجب النصب، و لا يحسن رفعه لأنه وجب أن يكون الموت وقع مبتدأ الحكم فيه من الميتين، و يجوز الرفع فيه بالعطف على يقضي، و يستدل بالمعنى إذ كان قد ينسب فعل الموت إلى الإنسان و أن اللّه تعالى هو الفاعل فيصير التقدير لا يقضى عليهم و لا يموتون لأن اللّه عز و جل لا يريد موتهم. و أما قوله تعالى:
[١] قال الفراء:" رويت بالفاء أن يكون نسقا على ما قبلها، و اختير ذلك لأن الآيات بالنون، فلو قيل: فيعتذرا و لم يوافق الآيات. و قد قال اللّه جل و عز: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بالنصب، و كلّ صواب ...".
معاني القرآن (عالم الكتب) ٣/ ٢٢٦، و قد نقل القرطبي كلام الفراء هذا في تفسيره انظر ١٩/ ١٦٦.
[٢] و الآية: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ.
و قد قرأها الحسن: (لا يقضى عليهم فيموتون)، و كذلك الثقفي، قال أبو الفتح: (يموتون) عطف على (يقضى) أي: لا يقضى عليهم و لا يموتون. و المفعول محذوف أي: لا يقضي عليهم الموت. و حسن حذفه هنا لأنه لو قيل: لا يقضي عليهم الموت فيموتون، كان تكريرا يغني من جميعه بعضه. انظر المحتسب لابن جني ٢/ ٢٠١- ٢٠٢.
[٣] في الأصل: قرأ.