العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٧
فقد سلم لفظ الحد، و نظير ما ذكرنا أن الأفعال إنما وضعت للدلالة على الزمان، و إن كنا نفهم أن الفاعل منها يحتاج إلى مكان إلا أن ذلك نفهمه بالتأمل دون اللفظ، فكذلك المضرب يجري في هذا المجرى، يدل على صحة ذلك أن العرب إذا أرادت الدلالة على المصدر فقط قالت: المضرب ففتحوا الراء، فلو كان المضرب يدل على المصدر لم يحتاجوا [١] إلى بناء آخر.
فإن قيل: فما قولكم في ضارب و ما أشبهه من أسماء الفاعلين؟
قيل: دالة على الفاعل للضرب من جهة اللفظ، و إنما يفهم معنى الزمان فيها بالنيّة، و جاز ذلك لأن اسم الفاعل مشتق عن الفعل فجاز أن ينوى به الزمان لاشتقاقه من لفظ يدل على الزمان.
فإن قيل: أ ليس كان و أخواتها تدل على الزمان فقط، فهلا جعلت اسما لدلالتها على معنى مفرد كدلالة (يوم) و (ليلة) و ما أشبههما؟!
قيل: إنها و إن كانت تدل على الزمان فقط فقد صرفت تصريف الأفعال و مع ذلك فالغرض من ذكرها العبارة عن المعاني التي تقع في خبر المبتدأ فصارت كأنها دالة على ذلك المعنى و الزمان جميعا، ألا ترى أنك إذا قلت: كان زيد قائما، دللت ب (كان) على قيام زيد في زمان واحد فلذلك وجب أن تجعل أفعالا.
و أما الفعل فحدّه أن يقال:/ كل كلمة تدل على معنى و زمان محصل فهي [٢] فعل، كقولك: ضرب و انطلق، يدل على ضرب و انطلاق في زمان.
و له أيضا خواص فمن خواصه التصرف نحو: ضرب يضرب، و ذهب يذهب و ما أشبهه: و منه صحة الأمر نحو: اضرب و اقتل و ما أشبهه [٣].
[١] في الأصل: يحتاجون.
[٢] في الأصل: فهو، و انظر حد الفعل في: مسائل خلافية، للعكبري ٦٧.
[٣] اكتفى الورّاق بذكر خاصتين من خواص الأفعال دون الباقي، كدخول قد عليه أو السين و سوف، أو اتصاله-