العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٨
معرفتين أو ما قاربهما، إذ كان قد دخل ليبين ما قبله و ما بعده فوجب أن يكون ما قبله و ما بعده مجانسا له فلذلك لم يجز أن يكون ما قبله و ما بعده نكرة محضة و لا أحدهما.
باب أيّ
اعلم أن (أيا) موضوعها أن تكون جزءا مما تضاف إليه، و هو على كل حال مما يتجزأ كقولك: أيّ الرجال عندك؟ فهي في هذه الحال من الرجال جزء، و إذا قلت: أي الثياب عندك؟ فهي في هذه الحال من الثياب، و على هذا يجري حكمها في جميع ما يتجزأ، و قد بينا أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، و إنما لم يحتج في الاستفهام إلى صلة لأن الصلة توضح الموصول و المستفهم لا يعلم ما يستفهم عنه، فلذلك لم يجز أن توصل في الاستفهام، و كذلك الشرط و الجزاء لا يجوز أن يكون معلوما لأنه مما يجوز أن يكون و يجوز ألا يكون فلم يحتج أيضا في الجزاء إلى صلة.
و اعلم أنه لا يجوز أن يلي (أيا) إذا كانت استفهاما من الأفعال إلا أفعال القلوب لأنك تحتاج أن تلغيها لأنه لا يجوز أن يعمل في الاستفهام ما قبله، و خصت أفعال القلوب بذلك لأنها قد تلغى في الخبر إذا توسطت بين المفعولين، و يكون معناها باقيا فلذلك جاز أن تدخل على الاستفهام و لا تعمل فيه و يكون معناها باقيا، و أما الأفعال المؤثرة فإنه لا يجوز أن تدخل على الاستفهام لأنك إن أدخلتها على الاستفهام وجب أن تعملها، و لا يجوز أن تعمل ما قبل الاستفهام فيه فلا يجوز لذلك دخولها عليه.
فإن قال قائل: أ ليس من شرط العامل أن يكون قبل المعمول فيه إذا قلت:
أيهم تضرب؟ فنصبت (أيا) بتضرب، و تقدير أيهم تضرب: أن تكون تضرب قبل أي فقد جاز أن يعمل ما قبل الاستفهام فيه و تعمل فيه الأفعال المؤثرة؟