العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٦
و ماله من مجد تليد و ماله
من الريح حظ لا الجنوب و لا الصبا
فإن انكسر ما قبل الواو و كان ما قبلها ياء كسرتها و انقلبت الواو ياء للكسرة، و الاختيار إثبات/ الياء إذا تحرك ما قبل الياء و يجوز حذف الياء و الاجتزاء بالكسرة كما جاز حذف الواو، و يجوز الضم فيها على الأصل، لأن الهاء إذا كان قبلها حرف مد فالاختيار ألا تلحقها واو كقوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة: ٦٩/ ٣٠] و فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ [الشعراء: ٢٦/ ٤٥] و عَلَيْهِ ما حُمِّلَ [النور: ٢٤/ ٥٤] و إنما حذفوا الواو لأن قبل المضمر حرف مد و الهاء تشبه بحرف المد لأنها خفيفة فاجتمعت ثلاثة أحرف متجانسة و ليس بين الساكنين حرف حصين فصار كاجتماع ساكنين، و لذلك اختاروا حذف الواو، و يجوز إثباتها على الأصل.
و أما المؤنث فأثبتوا الألف بعد الهاء نحو: ضربتها، و أكرمتها، و إنما ألحقوا الألف للفصل بين ضمير المذكر و ضمير المؤنث و كانت الألف أولى بالمؤنث لأنها أخف الحروف، و المؤنث أثقل من المذكر لأن التنوين يبدل منه ألف في الوقف فيجب ألا يختلف، و لأن الزوائد التي لحقت الهاء يجب إسقاطها لمجيء علامة التثنية إذ الهاء تقوى بما زيد عليها للتثنية فلم تحتج إلى الزيادة التي في الواحد، فإذا وجب إسقاطها رجعت الهاء إلى الأصل و استوى لفظ المؤنث و المذكر، فإذا جمعت فالأصل أن تلحق واو بعد الميم كما ذكرنا فيما تقدم و الأحسن حذفها كقولك:
ضربتهم، و الأصل: ضربتهمو، فحذفت الواو لما ذكرنا، و أما المؤنث فدليله
[١] كتبت في الأصل: ألقى.
و الآية: فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ.
[٢] و الآية: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
[٣] في الأصل: ضربتهموا.