العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٤
للمخاطب و الغائب و المتكلم، فلم يكن بد من لحاق علامة التثنية و الجمع، و مما يقوي قول الخليل أن بعض النحويين ذكر أن (إيّا) على وزن فعلى و أنه مشتق من الآية، و الآية العلامة، يقال: رأيت آية فلان، أي شخصه، فأصل (إيّا) على هذا القول أن تكون الهمزة فاء الفعل و الياء عينه و الألف الآخرة زائدة، لأن آية اصل:
أييه، و غيره يقول أصلها: أية فلما اشتق لفظ (إيّا) منها و الاشتقاق إنما هو للأسماء الظاهرة دل أن (إيّا) مظهرة و قد ذكره سيبويه في كتابه فيجوز أن يكون موافقا لقول الأخفش فوجه قوله الموافق لقول الخليل أن العرب لما أضافت (إيّا) في المثال الذي ذكرناه وجب أن تكون مضافة، و جاز قول الأخفش أن يكون إضمارا، لأنها ما استعملت استعمال المضمر كانت كعلامة المرفوع، ألا ترى أنك متى قدرت على التاء لم تأت بأنت، فكما اتفقوا على أن أنت مضمر وجب أن يكون (إيّا) مضمرا و مع هذا فإن (إيّا) لو كانت اسما مظهرا لحسن أن تقول: ضربت إياك.
فإن قيل فقد قال الشاعر:
كأنا يوم قرّا
إنما نقتل إيانا
قيل له: إن الشاعر إنما أراد نقتل أنفسنا فلما رأى (إيانا) تقوم مقام النفس في المعنى فعلى ذلك جاز على طريق الاستعارة.
[١] انظر الكتاب: هذا باب علامة المضمرين المنصوبين- و هذا باب استعمالهم إيّا إذا لم تقع مواقع الحروف التي ذكرنا ١/ ٣٨٠ (بولاق).
[٢] في الأصل: مضمرا.
[٣] البيت من الرجز، مختلف في نسبته فهو منسوب إلى بعض اللصوص في: الكتاب ٢/ ١١١- ٢/ ٣٦٢، و في شرح المفصل ٣/ ١٠١- ١٠٢، و في الخزانة ٥/ ٢٨٠، و نسبه ابن السيرافي إلى ذي الإصبع العدواني في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٧٩، و كذلك في أمالي ابن الشجري ١/ ٥٧ و أورد الأبيات التي تسبقه و تليه و هو في الخصائص منسوب إلى أبي بجيلة ٢/ ١٩٤، و هو في ارتشاف الضرب ٣/ ٣٣٠. و شرح البيت كما جاء في حاشية الشنتمري على الكتاب:" وصف أن قومه أوقعوا ببني عمهم فكأنهم قتلوا أنفسهم ... و قرى: اسم موضع ..." الكتاب ١/ ٢٧١ (بولاق).