العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٥٣
نقيضة (ربّ) و (ربّ) تقع صدر الكلام لأن فيها معنى النفي] إذ كانت القلة نفي الكثرة، فلما دخلها معنى النفي و النفي له صدر الكلام حملت عليها لما ذكرناه.
فإن قال قائل: فلم جاز أن يعمل فيها ما يجر من بين سائر العوامل؟
فالجواب في ذلك: أن الجار و المجرور كالشيء الواحد، فلا يجوز انفصال الجار من المجرور و قيامه بنفسه كما يجوز انفصال الرافع من المرفوع و الناصب من المنصوب، فصار تقديم الجار عليه ضرورة، و لم يجز تقديم ذلك في الرافع و الناصب إذ ليس مضطرا فيه إلى ذلك.
و اعلم أنك إذا قدرت دخول الجار عليها بحال الاستفهام قدرت الأول الاستفهام على حرف الجر كقولك: على كم جذعا بيتك مبني؟ و إنما وجب التقدير على ما ذكرنا لئلا يتقدم العامل على حرف الاستفهام، و أما ما في الخبر فالعلّة فيها ما ذكرنا و الجار داخل عليها من غير توسط إن شاء اللّه.
و اعلم أن النصب فيها على تقدير تنوين فيها كما أن النصب بخمسة عشر و أخواتها على تقدير التنوين بها فمن خفض بها في الاستفهام فعلى وجهين:
أحدهما: أن يكون قدر حذف التنوين، و لم يجعلها كخمسة عشر بل جعلها بمنزلة العدد الذي لا ينون.
و الوجه الآخر: أن يكون الخبر بتقدير (من) لكثرة استعمالهم إياها في هذا الموضع و إنما نصب بها في الخبر و قدر التنوين فيها و جعلها بمنزلة المستفهم بها.
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] في الأصل: مضطر.
[٣] في الأصل: الأو.
[٤] انظر الكتاب ٢/ ١٦٠ (هارون). و عنده: على كم جذع بيتك مبني؟ و ما ورد عند الوراق هو القياس. أما الذين جرّوا فقد أرادوا معنى (من) تخفيفا و صارت على عوضا منها.