العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٥
و أما النوع الثاني فلقب بالفعل؛ و ذلك أن قولك (ضرب) يدل على الضرب و الزمان، و الضرب هو فعل في الحقيقة، فلما كان ضرب يدل عليه لقّب بما دل عليه [١].
فإن قيل: فلم صار تلقيبه بالفعل الدال عليه دون الزمان و هو أيضا دال عليه؟
قيل: لأنه مشتق من لفظ المصدر، و ليس مشتقا من لفظ الزمان، فلما اجتمع فيه الدلالة على المصدر و اشتقاق اللفظ كان أخص به من الزمان لوجود لفظه فيه.
فإن قيل: فلم اشتق الفعل من المصدر دون الزمان؟ قيل: لأن الزمان دائم الوجود و المصادر أفعال تنقضي، و إنما الغرض في اشتقاق الفعل من أحدهما ليدل عليهما، فلما كانت الأفعال منقضية و الزمان موجودا، وجب أن يقع الاشتقاق من المصادر ليدل لفظ/ الفعل عليهما من غير تذكار، و لم يجتمع في الزمان إلى ذلك لوجوده؛ فلهذا وجب الاشتقاق من المصدر دون الزمان.
و وجه آخر أن أسماء الأزمنة قليلة و أسماء الأنفس كثيرة، فلو اشتق من الزمان لفظ الفعل ضاق الكلام، و لم يكن فيه مع ذلك دلالة على المصدر، فاشتق لفظ الأفعال من المصدر لأنها لا تفارقه و إن لم يكن لها اسم يحصرها.
و أما تسمية النوع الثالث بالحرف فالحرف في اللغة موضوع لطرف الشيء [٢]، و [لمّا] [٣] كان هذا النوع إنما يقع طرفا للاسم و الفعل معا خصّ بهذا اللقب كقولك: أزيد في الدار؟ و الألف إنما أدخلت للاستفهام عن كون زيد و لم تدخل [٤] هي لمعنى يختصها، و هي في اللفظ حرف مع ذلك، فاعرفه.
[١] أي أن الفعل مشتق من المصدر، و لم يشتق من الزمن مع دلالته عليهما جميعا.
[٢] الطرف: منتهى كل شيء. التاج (طرف) ٦/ ١٧٦.
و في الإيضاح ٤٤" سمي حرفا لأنه حد ما بين هذين القسمين و رباط لهما، و الحرف حد الشيء". و انظر أسرار العربية ١٢.
[٣] زيادة يقتضيها السياق.
[٤] مكررة في الأصل.